ألمانيا تدرس إلغاء الحماية الثانوية لنصف مليون سوري بعد انتخابات سبتمبر 2026
نقلت صحيفة سويسرية تفاصيل خطة ألمانية متعلقة بمن يحملون وضع الحماية الثانوية للسوريين، في ظل استعدادات حكومية لإلغاء هذه التصاريح بعد الانتخابات المقبلة.
مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لسقوط نظام بشار الأسد، نقلت صحيفة “نويه تسورشر تسايتونغ” السويسرية تفاصيل خطة ألمانية تتعلق تحديداً بمن يحملون ما يُعرف بـ”وضع الحماية الثانوية” للسوريين المقيمين على الأراضي الألمانية.
عُلمت الصحيفة من مصادر حكومية في ألمانيا أن وزارة الداخلية تعتزم إصدار تعليمات قريباً إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بإلغاء وضع الحماية للسوريين. وحسب تقارير متواترة، من المقرر أن يتم ذلك بعد انتخابات ولايتي مكلنبورغ-فوربومرن وبرلين التي تجري اليوم الأحد (20 أيلول/سبتمبر 2026).
ويحمل أكثر من 500 ألف مواطن سوري في ألمانيا حماية فرعية (حماية ثانوية) أو تصريح حماية بموجب اتفاقية جنيف للاجئين. وحتى بعد قرابة عامين على سقوط نظام بشار الأسد، تستمر سلطات اللجوء في تمديد تصاريح الحماية لمدة ثلاث سنوات، ولا تُلغيها إلا في حال قضاء حامليها إجازات غير قانونية في بلادهم، أو ارتكابهم جرائم، أو تصنيفهم كتهديدات أمنية.
وارتفع بشكل تدريجي عدد السوريين الذين تسحب منهم ألمانيا حق اللجوء. وحسب رد الحكومة الألمانية على طلب إحاطة من الكتلة البرلمانية لحزب اليسار، انتهت حتى منتصف آب/أغسطس الماضي 23% من إجمالي 8 آلاف و320 عملية مراجعة خلال النصف الأول من هذا العام بإلغاء أو سحب وضع الحماية.
وفي معظم الحالات، تعلق الأمر بسحب صفة اللاجئ أو ما يسمى بالحماية الفرعية. وللمقارنة، فقد 3.7% فقط من اللاجئين السوريين وضع الحماية الخاص بهم بعد عملية مراجعة مماثلة في عام 2025، مقابل 3.1% في عام 2024.
وفي حال إصدار وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت توجيهاته المزمعة إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، قد يصبح إلغاء تصاريح الحماية إجراء روتينياً. فمنذ انتهاء الحرب في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، لم يعد طواعية سوى أقل من 10 آلاف سوري إلى بلادهم.
يشير المختص بقانون اللجوء دانيال تيم إلى أن إجراءات الإلغاء تنطوي على عبء إداري كبير؛ إذ يتعين على المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين فحص كل حالة على حدة. حسبما أكد أستاذ القانون العام والقانون الأوروبي والقانون الدولي في جامعة كونستانز الألمانية لصحيفة “نويه تسورشر تسايتونغ”، “سيرتفع بسرعة” عدد المطلوب منهم مغادرة البلاد.
وانخفض عدد السوريين الذين يطلبون الحماية في ألمانيا بشكل كبير منذ فرار الأسد. ومنذ عام 2013 وحتى منتصف هذا العام، تقدم إجمالاً 978 ألفاُ و761 سوري بطلب لجوء في ألمانيا. وخلال النصف الأول من هذا العام، لم يتم تسجيل سوى نحو 5 آلاف طلب.
وفي حين كانت جميع طلبات اللجوء تقريباً تلقى قرارات إيجابية خلال سنوات الحرب، بلغت نسبة رفض الطلبات 68.6% خلال النصف الأول من هذا العام، وفقاً لبيانات الحكومة الألمانية. بعد إلغاء وضع الحماية، يتعين على سلطات الهجرة اتخاذ الإجراءات اللازمة وإلغاء تصريح الإقامة ذي الصلة.
ويمكن حينها منح السوريين المندمجين بشكل جيد تصريح إقامة آخر. وحسب الخبير القانوني، ينطبق هذا في المقام الأول على السوريين المندمجين في سوق العمل والذين لا يتلقون إعانات اجتماعية. على الرغم من ارتفاع معدلات اندماج السوريين في سوق العمل، ووفق وكالة العمل الاتحادية، يتلقى حوالي 450 ألف سوري مساعدات اجتماعية.
يعمل كثير من السوريين في ألمانيا في مهن تعاني نقصاً في العمالة. وحسب وكالة العمل الاتحادية، يعمل عدد كبير من السوريين في تجارة التجزئة، وشركات التوظيف المؤقت، وقطاع المطاعم، وقطاع الرعاية الصحية، وكذلك في خدمات التوصيل.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.