إيليف إيرالب تحقق فوزاً تاريخياً لحزب اليسار في برلين وتقترب من عمادة العاصمة
حققت إيليف إيرالب فوزاً انتخابياً غير مسبوق لحزب اليسار في ولاية برلين، ما يضعها على حافة أن تصبح أول عمدة للعاصمة الألمانية من أصول مهاجرة.
حقق حزب اليسار الألماني بقيادة إيليف إيرالب أفضل نتيجة انتخابية في تاريخه بولاية برلين، بعد أن حصد 25.7% من الأصوات في انتخابات الولاية التي جرت أمس الأحد (20 سبتمبر/ أيلول 2026). وتضع هذه النتيجة السياسية اليسارية البالغة من العمر 45 عاماً على مقربة من دخول التاريخ كأول عمدة لبرلين من حزب اليسار، وربما أول عمدة للعاصمة الألمانية من أصول تركية.
تنحدر إيليف إيرالب من عائلة تركية هاجرت إلى ألمانيا عقب الانقلاب العسكري في تركيا عام 1980. وكان والداها ناشطين في الحركة الاشتراكية والنقابية، فيما كانت والدتها حاملاً بها في شهرها الثامن عند وصول الأسرة إلى ألمانيا. ولدت إيرالب في ميونيخ عام 1981، وعاشت لاحقاً في دورتموند وهامبورغ، حيث درست القانون قبل أن تنخرط في الدفاع عن حقوق المهاجرين.
وانتقلت إلى برلين بشكل دائم بعد انضمامها إلى كتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني عام 2010. وتعيش اليوم في حي كرويتسبرغ مع زوجها وطفليها، وتحرص على التأكيد أن أسرتها، شأنها شأن غالبية سكان برلين، تستأجر مسكنها ولا يمتلكه. لم تكن السياسة بالنسبة إليها خياراً متأخراً، بل كانت جزءاً من حياتها منذ الصغر.
فقد نشأت في بيئة متشبعة بالأفكار اليسارية، وشاركت في المظاهرات وهي صغيرة، كما انخرطت في الحركة المناهضة للأسلحة النووية قبل دراستها للقانون. وبعد عملها مستشارة للسياسات القانونية لدى حزب اليسار في البوندستاغ، انتُخبت عضواً في برلمان ولاية برلين عام 2021. وشقت طريقها تدريجياً حتى أصبحت نائبة لرئيس الكتلة البرلمانية للحزب.
اشتهرت إيرالب بانتقاداتها الحادة للحكومات المحافظة على المستويين المحلي والاتحادي. ولفتت الأنظار خلال حملتها الانتخابية بمقارنتها المتكررة بتجربة السياسي اليساري زهران ممداني في نيويورك، الذي وصفته بأنه «قدوة عظيمة». وكانت قد قالت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي: «إذا كان بإمكان سياسي يساري الفوز في نيويورك، فيمكن أن يحدث ذلك في برلين أيضاً».
واستلهمت حملتها من هذا النهج، مقدمة نفسها بوصفها وجهاً يسارياً قادراً على مواجهة صعود اليمين، ورافعة شعار تحويل برلين إلى «مركز للمقاومة ضد التقشف الاجتماعي والتحول نحو اليمين». وبعد إعلان النتائج، خاطبت أنصارها بالقول: «لقد انتصر الحب والعدالة على الكراهية، وهذه الرسالة يتم إرسالها إلى العالم».
جعلت إيرالب أزمة السكن محور حملتها الانتخابية في مدينة تشهد ارتفاعاً مستمراً في الإيجارات وأسعار العقارات. وتتبنى السياسية اليسارية مواقف متشددة تجاه شركات العقارات الكبرى، مؤكدة أن حزبها «مستعد لمواجهة شركات التطوير العقاري». كما تؤيد تنفيذ نتائج الاستفتاء الذي جرى عام 2021 ودعم مصادرة الشركات المالكة لأكثر من ثلاثة آلاف شقة.
وتقول إنها تبحث منذ سنوات عن شقة أكبر لعائلتها، ما جعلها تقدم نفسها باعتبارها جزءاً من معاناة سكان المدينة وليس مجرد سياسية تتحدث عن المشكلة. كما دعت إلى فرض سقف للإيجارات على المساكن المملوكة للدولة، وظهرت مراراً وهي ترتدي قلادة كُتب عليها «سقف الإيجار».
وركزت إيليف إيرالب جانباً مهماً من حملتها على مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، معتبرة أن انتخاب شخص من أصول مهاجرة لقيادة العاصمة سيحمل رسالة سياسية مهمة. وقالت عشية الاقتراع: «أعتقد أن تولي شخص من أصل مهاجر منصب عمدة برلين سيُرسل بالفعل رسالة قوية».
تمثل قضايا الشرق الأوسط أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى حزب اليسار. فالحزب تعرض مراراً لانتقادات بسبب تصريحات ومواقف صدرت عن بعض كوادره المحلية وانتُقدت بوصفها معادية لإسرائيل. وفي هذا السياق، أكدت إيرالب مراراً دعمها للحياة اليهودية في برلين وحرصها على تعزيزها.
كما نأت بنفسها عن تصريحات أثارت جدلاً واسعاً خلال فعالية انتخابية في حي نويكولن، ورفضت الاتهامات بوجود معاداة للسامية داخل حزبها. ومع ذلك، لا تزال هذه القضية من بين العقبات التي قد تواجهها خلال مفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر.»
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.