تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
أخبار

غزة: نازحون وتلاميذ يتقاسمون فصولاً في خيام

في مدرسة النصر بغزة، تتحول الخيام إلى فصول دراسية مؤقتة بينما تشغل العائلات النازحة أجزاء من المبنى المدمر، في مشهد يعكس المعاناة المستمرة للقطاع التعليمي.

غزة: نازحون وتلاميذ يتقاسمون فصولاً في خيام

استقبلت باحات «مدرسة النصر» غربي مدينة غزة، مع بدء العام الدراسي الجديد، مشهداً يجمع بين طموح التلاميذ في التعلم ومعاناة النازحين الذين فقدوا منازلهم. تحولت ساحة المدرسة التي تعرضت لأضرار جزئية جراء القصف الإسرائيلي في أبريل 2024، إلى مساحة متداخلة الوظائف، حيث نُصبت ست خيام لتصبح فصولاً دراسية مؤقتة، فيما لا تزال عائلات نازحة تشغل أجزاء من المبنى المدرسي نفسه. يختلط حقائب الأطفال بأمتعة الأسر التي لم تجد ملجأ آخر، في صورة تلخص واقع التعليم في القطاع بعد ثلاث سنوات من الحرب التي عطلت الدراسة ودمرت البنية التحتية للمدارس.

يقول التلميذ إسماعيل أسعد رضوان (10 سنوات)، الذي فقد والده في قصف إسرائيلي عام 2025، إن حياته منذ ثلاث سنوات لم تكن سوى سلسلة من النزوح والقصف. ويضيف للأناضول: «كلما اعتقدنا أننا استقر بنا الحال وبدأنا نعود للدراسة، كانت أوامر النزوح تباغتنا وننقطع مجددًا عن الدراسة». ويشير إلى أن الخيام لا توفر الحماية من الحر أو البرد، بل تغرق بالمياه في الشتاء مما يؤدي إلى توقف الدراسة بالكامل، مشيراً إلى أن الحرب قلصت أيام الدراسة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام فقط ولمدة ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً.

وتؤكد مديرة المدرسة صبا عودة أن وجود النازحين داخل المبنى وخارجها يؤثر سلباً على العملية التعليمية. وتوضح أن الإدارة اضطرت لنصب الخيام بسبب امتلاء المبنى بالنازحين، مشيرة إلى أن الخيمة باتت أشبه بالدفيئة الزراعية تفتقر للإضاءة والتهوية المناسبة. وتقول: «الحرب أعادت التعليم في غزة سنوات إلى الوراء»، مضيفة أن الفاقد التعليمي كبير جداً، مما أدى إلى تراجع المستويين التربوي والسلوكي لدى الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي مكثف.

من جانبها، تقول والدة الطفلة سجى أبو القرع إن الأهالي مضطرون لقبول هذه الظروف القاسية في غياب البدائل، معتبرين أن إعادة الأطفال إلى الدراسة ضرورة حتمية بعد ما فاتهم خلال الحرب. وتشير إحصاءات رسمية إلى أن 95 بالمئة من مدارس القطاع لحقت بها أضرار، بينما تشير الأمم المتحدة إلى أن استمرار استخدام المدارس كمراكز إيواء يعرقل الوصول إلى التعليم وجودته. ورغم الجهود المبذولة من شركاء قطاع التعليم للوصول إلى مئات الآلاف من الأطفال عبر مساحات مؤقتة، إلا أن الفجوة التمويلية تبقى حادة، حيث لم يتجاوز تمويل نداء قطاع التعليم نسبة عشرة بالمئة حتى منتصف العام، مما يجعل مهمة إعادة بناء منظومة تعليمية متكاملة معركة شاقة أمام جيل فقد سنواته الدراسية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً