تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
أخبار

لجنة إدارة غزة في القاهرة بلا مهام وتكاليف تتراكم

تعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة من القاهرة منذ يناير 2026 دون انتقال فعلي للقطاع، فيما تتراكم التكاليف المالية على الرواتب والإقامة وسط غياب جدول زمني واضح.

لجنة إدارة غزة في القاهرة بلا مهام وتكاليف تتراكم

منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة في يناير/كانون الثاني 2026، كان يفترض أن تكون هذه الهيئة التكنوقراطية عنواناً لمرحلة انتقالية جديدة داخل القطاع. كانت مهمتها المعلنَة تتولى إدارة الشؤون المدنية وتقديم الخدمات للسكان، بالإضافة إلى الإشراف على التعافي وإعادة الإعمار. لكن بعد أشهر من تشكيلها، لا تزال اللجنة تعمل من القاهرة دون أن تتمكن من الانتقال إلى غزة ومباشرة مسؤولياتها على الأرض.

في وقت تتعقد فيه الترتيبات السياسية والأمنية التي يفترض أن تسبق تسلمها مهام الإدارة، كانت اللجنة قد عقدت اجتماعها الافتتاحي في القاهرة في الخامس عشر من يناير. أعلن رئيسها علي شعث آنذاك أن أعضاءها مستعدون للانتقال إلى القطاع والبدء بالعمل فوراً. نص الإطار الذي أنشئت بموجبه على توليها مسؤوليات الإدارة المدنية والأمن الداخلي والإشراف على الاستقرار والتعافي وإعادة الإعمار خلال المرحلة الانتقالية.

إلا أن هذه الوعود لم تتحول إلى وجود إداري فعلي للجنة داخل غزة، التي بقيت تحت قيود عسكرية وسياسية إسرائيلية واسعة. تكشف التطورات الأخيرة أن العقبة لم تعد مرتبطة فقط بالاستعداد الإداري للجنة، وإنما بقدرتها على الوصول إلى القطاع أصلاً. فبحسب تقارير حديثة، لم تسمح إسرائيل لأعضاء اللجنة بدخول غزة.

بينما بقيت ترتيبات انتقال الحكم مرتبطة بانسحاب إسرائيلي تدريجي ونزع سلاح الفصائل ونشر قوة استقرار دولية. وأكدت الأمم المتحدة في أغسطس/آب أن نقل مسؤوليات الحكم الانتقالي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة لا يزال جزءاً من خطوات لم تستكمل بعد. المفارقة الأساسية في وضع اللجنة أنها مكلفة بمهمة يفترض أن تكون ميدانية بالدرجة الأولى.

بينما يعيش أعضاؤها ويعقدون اجتماعاتهم خارج المنطقة التي يفترض أن يديروها. اللجنة يفترض أن تتولى ملفات تمس الحياة اليومية لسكان غزة من الصحة والتعليم والاقتصاد والخدمات الاجتماعية والطاقة والنقل، لكن وجودها الفعلي داخل القطاع لم يتحقق. وفي الوقت نفسه، لا تزال المعلومات التفصيلية حول موعد انتقال اللجنة إلى غزة محدودة.

وسط غياب جدول زمني واضح ومعلن للرأيام الفلسطيني. بينما تؤكد اللجنة في بياناتها الرسمية جاهزيتها لقيادة مرحلة التعافي، فإن التطورات على الأرض تشير إلى فجوة كبيرة بين الجاهزية المعلنة والقدرة الفعلية على ممارسة السلطة. ففي أغسطس الماضي، أعلنت اللجنة عقد اجتماع تنسيقي مع منظمات الأمم المتحدة لبحث التعافي.

كما عرضت برنامجها أمام مانحين دوليين لكن هذه الأنشطة بقيت خارج غزة. تزداد المفارقة حدة مع استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل القطاع. فبينما تبحث اللجنة من القاهرة في خطط التعافي وإعادة الإعمار لا تزال أجزاء واسعة من غزة خاضعة لقيود وصول شديدة. أكدت الأمم المتحدة أن انتقال مسؤوليات الحكم إليها يحتاج إلى استكمال مراحل أخرى من الخطة.

بينها الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوة الاستقرار. إلى جانب السؤال السياسي حول سبب عدم انتقال اللجنة إلى غزة، يبرز سؤال آخر يتعلق بكلفة بقائها خارج القطاع طوال هذه الفترة. وبحسب تقديرات مالية أُعدت استناداً إلى افتراض وجود أربعة عشر عضواً، فإن الرواتب وحدها يمكن أن تصل إلى نحو مليونين وثمانمائة ألف دولار.

خلال الفترة الممتدة من منتصف يناير/كانون الثاني حتى أوائل سبتمبر/أيلول الجاري، إذا احتُسب راتب رئيس اللجنة عند خمسة وعشرين ألف دولار شهرياً، وراتب بقية الأعضاء عند ستة عشر ألف دولار شهرياً. ولا تتوقف الكلفة عند الرواتب، فالإقامة الفندقية في القاهرة إلى جانب الوجبات وقاعات الاجتماعات والخدمات الإدارية والتنقلات والسفر والاتصالات والمصاريف الأخرى.

ترفع التكلفة التقديرية الإجمالية إلى قرابة أربعة ملايين دولار خلال الفترة محل الحساب، وفق النموذج المالي المقدم. باستثناء تكاليف موظفين ومستشارين وإداريين آخرين لم تتوفر بيانات منشورة عن رواتبهم ومخصصاتهم. وهذه الأرقام لا تمثل، وفق المعلومات المتاحة، كشفاً مالياً رسمياً منشوراً من اللجنة، وإنما تقديراً لحجم الإنفاق المحتمل.

على أساس عدد الأعضاء ومدة الإقامة وبنود الإنفاق المفترضة. لكن مجرد بقاء اللجنة في القاهرة لأشهر يفتح نقاشاً حول جدوى الإنفاق الجاري على جسم لم يتمكن بعد من الوصول إلى المكان الذي أنشئ لإدارته. المشكلة هنا لا تتعلق بالمال وحده، وإنما بجدوى المرحلة الانتقالية نفسها.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً