«التجمع الوطني» الفرنسي يدرس فرض غرامات على المحجبات عبر استفتاء
يتجه حزب التجمع الوطني الفرنسي إلى إدراج حظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة ضمن برنامجه للانتخابات الرئاسية عام 2027، مع طرح فرض غرامات على النساء المخالفات.
يُعلن الحزب السياسي الفرنسي «التجمع الوطني» عن عزمه تضمين حظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة ضمن برنامجه الانتخابي المخصص للانتخابات الرئاسية لعام ألفين وسبعة وعشرين. ويأتي هذا الطرح متزامناً مع دراسة فرض عقوبات مالية على النساء اللواتي يخالفن هذا القرار في حال وصول الحزب إلى السلطة، فيما يدرس قادة الحزب اللجوء إلى آلية الاستفتاء الشعبي لتجاوز العقبات القانونية والدستورية التي قد تعترض تنفيذ هذا الإجراء.
وأكد النائب جان-فيليب تانغي، المقرب من زعيمة الحزب مارين لوبان، أن النقاش الداخلي بشأن هذا التوجه قد حُسم بالفعل. وصرح تانغي عبر قناة «بي إف إم تي في» أن النساء اللواتي يرتدين الحجاب بعد فرض الحظر سيتعرضن لغرامة مالية، مشبهاً ذلك بالعقوبات المفروضة على عدم وضع حزام الأمان في السيارة. وبرر تانغي موقف الحزب بأن الحجاب لا يمثل مجرد حرية في اختيار الملابس، بل يعكس أيديولوجيا تتعارض مع ما دافعت عنه فرنسا على مدى سنوات.
وأشار تانغي إلى أن الاقتراح يحظى بتأييد يتراوح بين ستين وسبعين بالمئة من الفرنسيين، بحسبه. ولا يمثل هذا التوجه تحولاً جديداً في برنامج لوبان، إذ يعود اقتراح حظر الحجاب في الأماكن العامة إلى حملتها الرئاسية الأولى عام ألفين واثنين عشر، وظل حاضراً في برامجها اللاحقة. كما أدرجه الحزب عام ألفين وأحد وعشرين في مقترح قانون لمكافحة الأيديولوجيات الإسلامية، إلا أن صعوبة تطبيقه أثارت تباينات داخلية.
في مواجهة العقبات القانونية، يتجه «التجمع الوطني» إلى خيار الاستفتاء. وقال رئيس الحزب جوردان بارديلا إن الحزب، في حال فوزه بالرئاسة عام ألفين وسبعة وعشرين، يعتزم تنظيم استفتاء أول حول الهجرة، يليه خلال الولاية الرئاسية استفتاء ثانٍ بشأن الأيديولوجيا الإسلامية. ويكتسب خيار الاستفتاء أهمية خاصة بالنسبة إلى لوبان، في ظل احتمال اصطدام الحظر بالمجلس الدستوري.
ويرى أستاذ القانون العام في جامعة تولوز كابيتول، ماتيو كاربنتييه، أن حظر الحجاب لا يندرج ضمن المجالات المحددة في المادة إحدى عشرة من الدستور. وفي المقابل، يستند هذا الطرح إلى سابقة استفتاء عام ألف وتسعمائة واثنين وستين الذي استخدمه شارل ديغول لإقرار انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام المباشر.
وكان المجلس الدستوري قد اعتبر آنذاك أنه غير مختص بمراقبة دستورية قانون أقره الشعب مباشرة عبر الاستفتاء، غير أن اجتهاداً قضائياً صدر عام ألفين وثمانية عشر أقر باختصاص المجلس في النظر بمرسوم دعوة الناخبين إلى الاستفتاء. ولا تنتهي العقبات عند الدستور الفرنسي، إذ يرى أستاذ القانون العام في «سيانس بو» نيكولا هيرفيو أن حظراً عاماً للحجاب قد يتعارض أيضاً مع المادتين تسع وأربع عشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وفجر طرح المشروع سريعاً انتقادات من قوى سياسية في الوسط واليسار. ووصف زعيم «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون الاقتراح بأنه مشين، متهماً «التجمع الوطني» بالاستمرار في خطاب يقوم على التمييز الجنسي وكراهية الإسلام. أما المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، فأشارت إلى وجود تساؤلات واضحة تتعلق بدستورية الإجراء وإمكان تطبيقه.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.