وفاة لاجئ ألماني تثير جدلاً حول استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة
تحليل تسجيلات كاميرات الجسم في وفاة شاب لاجئ بولاية شمال الراين-وستفاليا يكشف عن تقييد استمر اثنتي عشرة دقيقة، مما أثار اتهامات بممارسات مشابهة لحالة جورج فلويد.
تفاصيل الحادثة والتحليل الطبي
أعاد فحص تسجيلات فيديو حديثة إلى الواجهة قضية وفاة إبراهيم باري، وهو شاب يبلغ من العمر 26 عاماً، داخل مركز إيواء للاجئين بمدينة مولهايم الألمانية. كانت الحادثة قد وقعت في يناير 2024، عندما استدعى أفراد الأمن الشرطة بسبب حالة نفسية استثنائية للشاب وارتفاع صرخاته داخل المبنى. وبحسب تحليل تقني متقدم أجرته وكالة “فورينسيس” لإعادة بناء الوقائع الرقمية، تحولت مهمة التهدئة الأولية إلى عملية سيطرة جسدية قاسية.
أظهرت التسجيلات أن عناصر الشرطة اقتحموا الغرفة وطرحوا باري أرضاً، مستخدمين مسدس الصعق الكهربائي بعد محاولته الإفلات. وبعد تقييد يديه وقدميه خلف ظهره، وضعه الضباط على بطنه لمدة لا تقل عن اثنتي عشرة دقيقة. خلال هذه الفترة، استمر عناصر شرطة في الضغط على ظهره وكتفيه باستخدام الركبتين والأقدام، رغم كونه مقيداً بالكامل وعاجزاً عن الحركة. انهار الشاب لاحقاً ونقل إلى المستشفى بحالة توقف قلبي ودوراني، ليُعلن وفاته بعد ساعات قليلة.
الجدل حول أسباب الوفاة والمساءلة القانونية
كشف التشريح عن تعاطي الشاب للكوكايين قبل الحادث، لكنه أظهر أيضاً ارتفاعاً حاداً في حموضة الدم، وهي علامة تشير إلى الاختناق الناتج عن وضعية التقييد الجسدي. ويؤكد خبراء طبيون أن الاستلقاء القسري على البطن مع تقييد الأطراف يحد من حركة القفص الصدري ويعيق التنفس، خاصة عند الأشخاص تحت ضغط نفسي شديد. وتعارض هذه الممارسات التعليمات التدريبية لشرطة ولاية شمال الراين-وستفاليا التي تحذر منذ سنوات من مخاطر البقاء في وضعية الانبطاح لفترات طويلة.
واجه تسعة من عناصر الشرطة اتهامات قضائية بالإيذاء الجسدي الخطير. كما أعربت عائلة الضحية عن قلقها من عدم تحديد ما إذا كانت طريقة التقييد هي السبب المباشر للوفاة. وقد وصف الطبيب الشرعي الأمريكي مايكل فريمان، الذي حلل التسجيلات، الواقعة بأنها “جريمة قتل” واضحة، مشبهاً إياها بحالة جورج فلويد في الولايات المتحدة، حيث أدى الضغط المستمر على الجسد المقيد إلى الوفاة.
ردود الفعل السياسية والخلفية التاريخية
في حين يرى الباحث في شؤون الشرطة توماس فيتليس تراكم أخطاء غير مسبوقة من قبل الشرطة وفرق الإنقاذ، رفض وزير الداخلية بالولاية هربرت رول الدعوة لحظر تقنية التقييد تماماً، معتبراً أن المشكلة تكمن في التطبيق الخاطئ للقواعد وليس في القواعد نفسها. وتعيد هذه القضية إلى الذاكرة حادثة بيدرو كورونا في كولونيا عام 2019، الذي تعرض لنفس نوع التقييد وانتهى به الأمر بإعاقة شديدة، مما يشير إلى نمط متكرر في التعامل مع الأزمات النفسية عبر استخدام القوة المفرطة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.