تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
اقتصاد اليورو

الأسطول الخفي: كيف يحافظ تدفق النفط عبر مضيق هرمز على استمراريته رغم الحصار؟

رغم التهديدات الإيرانية والحصار الأمريكي، تواصل ناقلات النفط التدفق عبر مضيق هرمز بفضل شبكة لوجستية معقدة تعتمد على إعادة التحميل في عرض البحر وتجنب أنظمة التتبع.

الأسطول الخفي: كيف يحافظ تدفق النفط عبر مضيق هرمز على استمراريته رغم الحصار؟

لم يعد مضيق هرمز يشهد نفس الحجم التاريخي لحركة التجارة النفطية، حيث انخفض عدد رحلات الناقلات المحملة بالنفط بنسبة 27 بالمئة الأسبوع الماضي، ليصل إجمالي العبور إلى 121 سفينة وفق بيانات مؤسسة “Kpler”. ومع ذلك، لم يتوقف التدفق تماماً، بل تحولت البنية التحتية للنقل نحو نموذج يعتمد على الشفافية المحدودة والمخاطرة الاقتصادية العالية. ارتفع عدد الرحلات الخاضعة للعقوبات من 9 إلى 16 سفينة، مما يشير إلى أن التجارة النظامية تفقد أهميتها لصالح الشحنات التي يصعب تتبعها أو تخضع لقيود دولية.

شبكة التوريد الموازية

نشأت بين المياه الإقليمية الإيرانية ومناطق الرسو العُمانية وموانئ خارج المضيق، شبكة لوجستية خفية تعمل كسلسلة توريد موازية. تختفي فيها ناقلات النفط من أنظمة التتبع، وتتبادل الشحنات في عرض البحر، بينما تتولى ناقلات صغيرة مهام نقل المراحل الأكثر خطورة. يقدر المحللون المستقلون أن ما بين 3 و5 ملايين برميل تمر يومياً عبر المضيق، وهو رقم أقل بكثير من الـ20 مليون برميل قبل الحرب، لكنه يثبت قدرة الشبكة على الاستمرار.

نموذج الإمارات والسعودية

تتصدر دولة الإمارات هذا النموذج، حيث تقوم شركة “أدنوك” بتحميل الناقلات في الخليج وجعلها تقطع الممر الخطير دون تشغيل نظام تحديد المواقع التلقائي (AIS). بمجرد الخروج من المضيق، يتم نقل النفط الخام عبر عمليات ضخ من سفينة إلى أخرى لتكمل السفن الأخرى الرحلة نحو آسيا. وقد امتد هذا المبدأ ليشمل النفط العراقي القادم من البصرة، حيث تفضل شركات الشحن الحكومية الصينية مثل “كوسكو” استلام النفط خارج الخليج بعد إعادة التحميل قبالة الفجيرة أو الموانئ العُمانية.

على الجانب السعودي، طورت أرامكو حلولاً بديلة تشمل تحميل ناقلات عملاقة في رأس تنورة والجعيمة، وعرض شحنات للاستلام قبالة الفجيرة أو صحار العُمانية. كما يُنقل النفط من ينبع على البحر الأحمر عبر ناقلات مكوكية إلى العين السخنة في مصر، ليتم تفريغه ونقله عبر خطوط أنابيب “سوميد” إلى المتوسط، متجنباً بذلك مضيق باب المندب المهدد بالحوثيين.

الاستراتيجية الإيرانية

تسعى إيران إلى فرض هيمنة ملاحية جديدة، حيث رصدت “Kpler” أن 94 بالمئة من عمليات العبور بين مارس ومايو تمت خارج الممرات المقررة دولياً، و41 بالمئة عبر مسارات غير قابلة للتتبع. تهدف طهران إلى توجيه السفن إلى مياه تحت سيطرتها لفرض التصاريح والرسوم. وفيما يخص صادراتها، يتم إخفاء المنشأ الحقيقي للنفط الإيراني وتصريحه غالباً بأنه ماليزي أو إندونيسي، مع تسوية المدفوعات باليوان الصيني. ورغم انخفاض الواردات الصينية من النفط الإيراني إلى 534 ألف برميل يومياً في أغسطس مقارنة بـ823 ألفاً في يوليو، إلا أن إيران تستخدم أيضاً خط أنابيب غورة-جاسك لتصدير النفط شرقاً بعيداً عن المضيق، بالإضافة إلى خلط نفطها بالعراقي عبر شبكات غير رسمية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً