تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
اقتصاد اليورو

لبنان يرمم اقتصاده ويحصّن ليرته وسط اهتزازات إقليمية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يسعى لبنان إلى تثبيت استقراره النقدي عبر قوانين إصلاحية ومبادرات جديدة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين وإجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

لبنان يرمم اقتصاده ويحصّن ليرته وسط اهتزازات إقليمية

إجراءات ضبط السيولة والاستقرار النقدي

على الرغم من التقلبات الاقتصادية العالمية والوضع الأمني المضطرب في المنطقة، نجح لبنان في الحفاظ على استقرار نسبي لعملته الوطنية منذ عام 2023. ويعزو الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية خالد أبو شقرا هذا النجاح إلى إجراءات صارمة اعتمدتها الحكومة والبنك المركزي لضبط السيولة ومنع المضاربات على الليرة اللبنانية، بما يتوافق مع معايير مكافحة تبييض الأموال.

وقد ساهمت هذه الإجراءات في تجنيب العملة اللبنانية انهيارات مماثلة لتلك التي شهدتها دول أخرى مثل مصر واليابان خلال الفترة نفسها، رغم ارتفاع معدل التضخم ليصل إلى 17 بالمئة مطلع العام الحالي. وتأتي هذه الجهود في سياق محاولة البلاد التعافي من أسوأ أزمة اقتصادية عرفتها منذ منتصف القرن التاسع عشر، والتي أدت إلى فقدان أكثر من 95 بالمئة من قيمة الليرة وتجميد الودائع المصرفية.

حزمة القوانين الإصلاحية والموازنة

وتسعى السلطات اللبنانية إلى إعادة الانتظام المالي من خلال إقرار رزمة من التشريعات الإصلاحية. وقد أقرّ مجلس النواب بالفعل تعديل قانون السرية المصرفية وقانون إعادة هيكلة المصارف، فيما ينتظر التصديق على قانون استرداد الودائع. كما شكلت الموافقة على الموازنة العامة ضمن الموعد الدستوري المحدد إنجازاً مهماً أنهى سنوات من التأخير الذي كان يسبب إرباكاً مالياً متكرراً.

وفي أواخر ديسمبر الماضي، أقرت الحكومة قانون الانتظام المالي لمعالجة فجوة الودائع، وهو تشريع يتماشى بشكل كبير مع متطلبات صندوق النقد الدولي. وقد أشاد المدير الإقليمي للصندوق، إرنستو راميريز، بهذا القانون في رسالة وجهها إلى وزير المالية ياسين جابر، معتبراً إياه خطوة تعكس التزام لبنان بمواءمة تشريعاته مع أفضل الممارسات الدولية وتعزيز الحوكمة.

مبادرة “مجلس النقد” واستئناف المفاوضات

وفي محاولة لتعزيز الاستقرار النقدي، طرح البنك المركزي مطلع أغسطس مبادرة “المبادرة الوطنية للاستقرار النقدي” التي تدعو إلى اعتماد نظام “مجلس النقد”. وينص هذا النظام على ربط إصدار العملة المحلية بحجم احتياطات العملات الأجنبية، مما يحد من قدرة السلطة النقدية على تمويل العجز الحكومي بشكل تعسفي. وقد أشار خبراء اقتصاديون شاركوا في ندوة حول المبادرة إلى نجاح هذا النموذج في دول مثل إستونيا وبلغاريا في خفض التضخم وجذب الاستثمارات.

ويؤكد البيان الختامي للندوة أن التحدي الرئيسي أمام تطبيق هذا النظام في لبنان ليس تقنياً، بل سياسياً، ويتطلب توافقاً واسعاً لتنفيذه ضمن برنامج إصلاحي شامل. وفي تطور إيجابي، تلقى وزير المالية رسالة من صندوق النقد الدولي تفيد باستئناف المفاوضات بين الجانبين منتصف سبتمبر المقبل، مما يفتح باب الأمل لاستعادة الثقة الدولية ودعم مسار الإصلاح الاقتصادي.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً