إسرائيل توافق على مشروع “رفح الخضراء” السكني بغزة
قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن منطقة "رفح الخضراء" ستخضع في مرحلة لاحقة لسيطرة قوة متعددة الجنسيات.
وافقت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، على إطلاق مشروع إسكان جديد في قطاع غزة يحمل اسم “رفح الخضراء”، شرقي مدينة رفح. وبحسب ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن هذا المشروع يهدف إلى إنشاء حي سكني للفلسطينيين بالقرب من ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو الفاصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية وتلك المسموح فيها بحركة الفلسطينيين.
وأوضحت الإذاعة أن المنطقة المستهدفة قد سُوّيت تماماً وأُخليت من أي بقايا، لتبدأ أعمال الحفر وإنشاء شبكات البنية التحتية الأساسية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي خلال أسابيع قليلة. وأشارت المصادر الأمنية الإسرائيلية إلى مشاركة مقاولين وعاملين فلسطينيين من القطاع في هذه الأعمال، شريطة خضوعهم لفحوص أمنية دقيقة من قبل جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” للحصول على تصاريح دخول للمناطق المحاذية للخط الفاصل.
في المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه الرواية رسمياً، مؤكداً أن المشروع لا يمثل حيّاً سكنياً جديداً، بل هو “مجمع خيام ومساكن مؤقتة للنازحين” قائم منذ أشهر بالتنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة. وشدد المكتب على أن أعمال البنية التحتية لن يقوم بها مقاولون محليون، بل ستنفذ تحت إشراف ورقابة مباشرة من الجيش الإسرائيلي.
وكشفت تقارير عبرية عن فرض قيود صارمة تمنع إدخال المنازل المتنقلة (الكرفانات) إلى المنطقة حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وذلك تجنباً للضغوط السياسية الداخلية. ولم يتضح بعد الدور النهائي لدولة أبوظبي أو نطاق مشاركتها الفعلية في إدارة هذا التجمع المؤقت.
ويأتي الكشف عن تفاصيل المشروع بالتزامن مع التحضيرات لنشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع. وتشير تقارير إلى احتمال مساهمة دول مثل المغرب وأوغندا بوحدات محدودة قوام كل منها نحو 200 جندي، بينما لا تزال صلاحيات القوة وطبيعة مهمتها موضع خلاف بين الأطراف المعنية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية استراتيجية بالنسبة للمشروع، إذ أكدت إذاعة الجيش أن منطقة “رفح الخضراء” ستخضع في مرحلة لاحقة لسيطرة قوة متعددة الجنسيات. ويأتي ذلك في ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية حول مستقبل القطاع، خاصة بعد رفض نتنياهو خطة السلام الأمريكية المكونة من 15 بنداً التي تقترح نزع سلاح حماس بالتوازي مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.
وأصر رئيس الوزراء على أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل. وقد أثارت تفاصيل مشروع “رفح الخضراء” تساؤلات واسعة بشأن إمكانية اعتباره نموذجاً لترتيبات مماثلة في مناطق أخرى من القطاع.
ويرى مراقبون أن إنشاء مناطق سكنية منفصلة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية قد يؤدي إلى تقسيم القطاع إلى تجمعات معزولة. كما ربطوا بين المشروع والقيود المفروضة على إدخال المساكن المؤقتة، وتأخر عملية إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في غزة، مما يعزز مخاوف من استمرار حالة التشتت والحصار.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.