تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
أخبار

نازح في غزة يبني مأوى من الطين هرباً من قسوة الخيام

خليل أبو رمضان لجأ إلى البناء بالطين هربا من قسوة الخيام

نازح في غزة يبني مأوى من الطين هرباً من قسوة الخيام

يعاني قطاع غزة أزمة إيواء حادة تطال قرابة 1.6 مليون نازح، وسط فرض إسرائيل قيودا مشددة على إدخال مواد البناء والإعمار. وفي مخيم المغازي وسط القطاع المنكوب، يخلط الفلسطيني خليل أبو رمضان أديم الأرض بالماء ويشكله طبقة فوق أخرى لبناء جدران غرفة صغيرة، بعد أن ضاق به العيش في الخيام.

هذا الشاب النازح من شمال القطاع منذ أكثر من عامين، يحاول بلا إسمنت أو حديد صناعة مأوى يقيه حر الصيف وبرد الشتاء، في ظل صعوبة الحصول على مواد البناء جراء القيود الإسرائيلية المشددة على المعابر. وتأتي تجربته بسبب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودمرت خلالها مساحات واسعة من القطاع ودفعت معظم الفلسطينيين فيه إلى النزوح.

ويقول أبو رمضان للأناضول إن فكرة بناء الغرفة ولدت من معاناته اليومية مع حياة الخيام التي يعيشها منذ أكثر من عامين. ويضيف: “الحياة في الخيام صعبة جدا، وحتى عندما تتوفر الخيمة فإنها لا تحمينا من حر الصيف ولا من برد الشتاء، لذلك بحثت عن بديل”.

وبحث أبو رمضان عبر الإنترنت عن خيارات متاحة، حتى تعرف إلى طرق البناء بالطين، ليكتشف فيها أسلوبا قديما متجذرا في التراث الفلسطيني ويمكن تنفيذه بالإمكانات المحدودة المتوفرة لديه. ويوضح قائلا: “تعرفت إلى طريقة البناء بالطين، ووجدت أنها من أساليب البناء القديمة في تراثنا الفلسطيني، فأردت إحياءها، وأعتبر بيت الطين أفضل كثيرا من الخيمة”.

وبدأ الشاب الفلسطيني بجمع تربة طينية وخلطها بالماء وتشكيلها لبناء جدران غرفة يأمل أن تصبح مأواه الجديد. ويضيف: “لم تتوفر لدينا مواد البناء، لذلك استخدمت الطين من أرضنا وشيدت به هذا البيت لأعيش فيه”.

وتقول الأمم المتحدة إن أزمة الإيواء في غزة لا تقتصر على الدمار الواسع، إذ تواجه الجهات الإنسانية قيودا إسرائيلية على إدخال مواد ومستلزمات تستخدم في إنشاء المآوي وإصلاحها. كما أفاد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” في 14 أغسطس/آب الجاري، بأن معظم سكان غزة ما زالوا نازحين ويعيشون في ظروف قاسية، وسط نقص في مستلزمات الإيواء.

ويأمل أبو رمضان أن تمنحه الجدران الطينية ما عجزت الخيمة عن توفيره. ويقول: “البيوت الطينية تكون أقل حرارة في الصيف وأكثر دفئاً في الشتاء”، مضيفاً: “أتمنى أيضاً أن توفر لنا قدراً أكبر من الحماية من الرصاص الطائش”.

ويتعرض السكان والنازحون في المناطق القريبة من وجود الجيش الإسرائيلي باستمرار لإطلاق نار من الآليات والمواقع الإسرائيلية، ما يتسبب في مقتل وإصابة عدد من الفلسطينيين. لكن العودة إلى طريقة الأجداد في البناء ليست سهلة، إذ يقول أبو رمضان إن التربة التي يحتاج إليها توجد في مناطق شرقي قطاع غزة قرب “الخط الأصفر”، حيث تنتشر القوات الإسرائيلية، ما يجعل الوصول إليها محفوفا بالمخاطر.

ويضيف: “خاطرت بنفسي للحصول على الطين حتى أنفذ الفكرة وأعرضها على الآخرين من حولي”. و”الخط الأصفر” هو خط الانتشار الإسرائيلي داخل غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لكن إسرائيل وسعت نطاق سيطرتها لاحقاً لتطال مناطق تقدر بنحو 70 بالمئة من مساحة القطاع.

ولا تنتهي الصعوبات بالحصول على التربة الطينية، إذ يحتاج أبو رمضان إلى المياه اللازمة لخلط التربة وتشكيل الجدران، في قطاع يعاني أزمة حادة بتوفير المياه. ويقول: “في حال توفرت الإمكانات اللازمة، لا يستغرق بناء الغرفة أكثر من أسبوع، وربما أقل، لكن شح المياه يؤخر العمل”.

ومع نشر أبو رمضان تجربته عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، تحولت الغرفة الطينية الصغيرة إلى فكرة تستقطب اهتمام عائلات نازحة تبحث هي الأخرى عن بديل للخيام. ويقول: “بدأت عائلات توقفني في الشارع وتتصل بي لتسأل عن طريقة تنفيذ الفكرة (…) الناس أنهكتهم حياة الخيام ويريدون مأوى يحميهم من الحر والبرد”.

ورغم ذلك، لا يرى أبو رمضان في بيت الطين بديلا دائماً عن إعادة إعمار ما دمرته الحرب. ويقول: “لو توفرت مواد البناء، فسأبني بالتأكيد بيتا حديثا.. بيت الطين جميل ومفيد مؤقتا، لكنه ليس آمنا مثل المنازل الحديثة”.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً