كفاءات عربية تتصدر أعلى الأجور بألمانيا وسط فجوة مع المواطنين
تظهر بيانات الوكالة الاتحادية للعمل أن موظفين من خمس جنسيات يتجاوزون متوسط راتب الألماني، في مقدمتهم الهنود والمصريون، بينما يعمل السوريون بكثافة في القطاع الصحي.
رغم التحديات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، تواصل ألمانيا الحفاظ على موقعها كقوة اقتصادية عالمية تحتل المرتبة الثالثة عالميًا والأولى في أوروبا، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي. هذا الوضع يجعلها وجهة جاذبة للمهاجرين الباحثين عن فرص عمل ذات دخل مرتفع، متقدمة بذلك على فرنسا وإسبانيا وإيطاليا من حيث إجمالي الوافدين من داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، حسبما أظهرت إحصاءات يورو ستات.
وتكشف البيانات الحديثة الصادرة عن الوكالة الاتحادية للتوظيف في ألمانيا عن مفارقة لافتة في سوق العمل تتعلق بفجوة الأجور بين المواطنين والأجانب. فبينما يبلغ متوسط الراتب الشهري للموظف الألماني بدوام كامل نحو 4,396 يورو، يتجاوز هذا الرقم موظفون من خمس جنسيات مختلفة. يأتي الموظف الهندي في المقدمة بمتوسط راتب يصل إلى 5,445 يورو، يليه التايواني بـ 5,395 يورو، ثم الصيني بـ 5,065 يورو.
وفيما يخص العمالة العربية، يحتل الموظف المصري مرتبة متقدمة بمتوسط راتب شهري يبلغ 4,563 يورو، متجاوزًا بذلك المتوسط الوطني للألمان. ويأتي بعد ذلك الموظف البيلاروسي بـ 4,533 يورو. وعلى النقيض من ذلك، يبلغ متوسط رواتب الموظفين الأجانب بشكل عام حوالي 3,358 يورو، وهو ما يقل بنحو 1,038 يورو عن متوسط أجور الألمان.
وتسجل الجنسيات التي وصلت عبر اللجوء والهجرة الإنسانية أرقامًا أقل، حيث يحصل الأوكرانيون على 2,825 يورو، والسوريون على 2,822 يورو، والأفغان على 2,817 يورو، والعراقيون على 2,8 ألف يورو، بينما يأتي الصوماليون في المركز الأخير بـ 2,798 يورو. ويعزى ارتفاع دخول بعض الفئات الأجنبية إلى تركيبتها المهنية المتخصصة في مجالات التكنولوجيا والهندسة والعلوم، وهي قطاعات تحظى بأعلى الأجور في البلاد.
ويبرز القطاع الصحي كأحد المجالات الأكثر جذبًا للكفاءات، حيث يصل متوسط الدخل السنوي فيه إلى 84,600 يورو. وتشير الجمعية الطبية الألمانية إلى وجود نحو 60 ألف طبيب أجنبي غير مجنس يشكلون 12 بالمئة من مجموع الأطباء، ويتصدر السوريون القائمة بـ 6,120 طبيبًا.
ومنذ عام 2020، حصل نحو 765 ألف شخص من خارج الاتحاد الأوروبي على تصاريح إقامة مرتبطة بالعمالة الماهرة. ووفقًا لرد وزارة الداخلية، بلغ عدد هذه التصاريح في 2025 نحو 205 آلاف تصريح، مقارنة بـ 157 ألفًا في 2024. وتؤكد دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني أن الكفاءات تفضل الولايات الغربية مثل برلين وهامبورغ، فيما تعاني ولايات شرقية مثل مكلنبورغ-فوربومرن من نقص حاد في استقطاب المواهب بسبب الوضع الديموغرافي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.