تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
اقتصاد اليورو

وارش في جاكسون هول: تحديات التضخم وعوائد السندات

يلقي رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وورش خطابه الأول في مؤتمر جاكسون هول وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل وتدخل وزارة الخزانة الأميركية، فيما يظل التضخم فوق الهدف.

وارش في جاكسون هول: تحديات التضخم وعوائد السندات

خطاب محوري في ظل معطيات اقتصادية متوترة

يستعد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش لإلقاء أول خطاب له في منتجع جاكسون هول يوم الجمعة المقبل، في توقيت تتسم فيه المعطيات الاقتصادية بالحدة. يأتي هذا الحدث المركزي في عالم البنوك المركزية، والذي يستضيفه بنك كانساس سيتي منذ عام 1978، ليجمع نحو 120 محافظاً وصانع قرار من أكثر من 70 دولة، تحت شعار “الابتكار المالي” وتأثيره على المدفوعات والسياسة.

يكتسب الخطاب أهمية استثنائية لأنه يأتي بين اجتماعات اللجنة الدورية، مما يمنح وورش فرصة نادرة لتوجيه الأسواق دون إصدار قرار رسمي. وقد أكد الرئيس الجديد للكيان النقدي الأميركي ثبات هدفه، قائلاً إن هناك هدفاً واحداً فقط للتضخم وهو نسبة اثنين بالمئة، دون أي مرونة في هذا الرقم. ومع ذلك، لم يقدم خارطة طريق واضحة لكيفية تحقيق ذلك، حيث تعمل خمس فرق داخلية حالياً على مراجعة آليات العمل والاتصال، بينما امتنع وورش عن استخدام أسلوب “الإرشاد المستقبلي” الذي اعتمده سلفه بكثرة.

بيانات تضخمية وتصنيفات سوقية متباينة

لم تمنح البيانات الاقتصادية الأخيرة وورش مجالاً واسعاً للمناورة. فقد أظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الكيان النقدي، ارتفاعاً بنسبة 0,2 بالمئة في يوليو، مقابل توقعات بـ0,1 بالمئة، ليحافظ المعدل السنوي عند 3,7 بالمئة. وبقي التضخم الأساسي فوق الهدف للشهر الخامس والستين على التوالي، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3,3 بالمئة.

على الرغم من إبقاء سعر الفائدة بين 3,50 و3,75 بالمئة في يوليو، إلا أن ثلاثة من رؤساء الفروع الإقليمية صوتوا لصالح زيادة الفائدة، وهو أكبر عدد من الاعتراضات منذ سبتمبر 2016. ومع ذلك، خفضت الأسواق توقعاتها لرفع الفائدة في سبتمبر إلى 40 بالمئة، مما يعكس فجوة بين تشديد المتشددين داخل اللجنة وتشديد أسعار السوق.

تدخل الخزانة وضغوط العوائد الطويلة

تركز نقطة الضغط الرئيسية في العوائد طويلة الأجل للسندات الحكومية، التي تجاوز الدين العام الأمريكي عتبة 40 تريليون دولار. دفع الارتفاع الحاد في عوائد السندات لأجل عشر وثلاثين عاماً وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى الإعلان عن مضاعفة عمليات إعادة شراء هذه السندات من ملياري إلى أربعة مليارات دولار لكل عملية. لكن السوق لم تستجب، مما دفع بيسنت للإشارة إلى استعداد الوزارة للتدخل بمبالغ أكبر دون تحديد سقف.

هذا التدخل الحكومي يتعارض مع راحة وورش بترك قوى السوق تقوم بعملية التشديد، مما خلق حالة من التوتر. يشك المستثمرون في قدرة الحكومة على إدارة ديونها دون السماح للتضخم بتآكل قيمتها، مما دفعهم لشراء أصول محدودة العرض مثل الذهب الذي ارتفع بنحو 15 بالمئة في أغسطس، والعملات الرقمية مثل البيتكوين التي قفزت بأكثر من 25 بالمئة، بينما تراجع الدولار.

التداعيات عبر الأطلسي

سيكون البنك المركزي الأوروبي حاضراً أيضاً عبر مشاركة إيزابيل شنابل في ندوة حول المدفوعات. لكن توقيت نشر محضر الاجتماع الأوروبي قبل قرار الفائدة في 10 سبتمبر، وقبل اجتماع الفيدرالي، يجعل الإشارة المتشددة من وورش عاملاً قد يدعم الدولار ويضيق الأوضاع المالية العالمية، مما يعقد مهمة صناع السياسة في فرانكفورت الذين يواجهون بالفعل ضغوطاً تضخمية مرتبطة بأسعار الطاقة والغذاء.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً