تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
مهاجر

مهاجرو ساكسونيا-أنهالت يواجهون صعود البديل: “هذه بلادنا أيضاً

في ظل تصاعد شعبية حزب البديل في انتخابات ساكسونيا-أنهالت، يرفض أبناء المهاجرين الانسحاب ويؤكدون مشاركتهم الفاعلة في الحياة العامة كجزء لا يتجزأ من المجتمع الألماني.

مهاجرو ساكسونيا-أنهالت يواجهون صعود البديل: "هذه بلادنا أيضاً

تواجه الجالية المهاجرة في ولاية ساكسونيا-أنهالت تحديات انتخابية حاسمة مع اقتراب موعد التصويت في السادس من سبتمبر الجاري، حيث تتصدر استطلاعات الرأي قوى اليمين المتطرف. يُرجّح أن يصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة الأكبر في الولاية لأول مرة، متقدماً بفارق كبير على الديمقراطيين المسيحيين الذين لم يتجاوز دعمهم نسبة أربعة وعشرين بالمائة في المسوح الأخيرة. هذا التفوق النسبي يدفع بأبناء المهاجرين إلى خيار المشاركة السياسية النشطة بدلاً من الانسحاب أو الهروب، مؤكدين رسالة واضحة بأن هذه البلاد موطنهم أيضاً.

يُثير البرنامج الانتخابي للحزب الرائد في الاستطلاعات قلقاً واسعاً بين ذوي الأصول الأفريقية والمهاجرين، خاصة مع دعواته الصريحة لسياسة هجرة صارمة تعتمد على خفض أعداد الوافدين وتوسيع عمليات الترحيل. يؤكد الحزب على سيادة الهوية الوطنية الألمانية وقيم الأسرة التقليدية، مما يجعل الكثيرين من سكان الولاية من غير المواليد الألمان يشعرون بأن مصيرهم السياسي والاجتماعي في خطر حقيقي، وأن مستقبلهم قد يتأثر سلباً بنتائج هذه الانتخابات الحاسمة.

من جانبها، عبرت مونداو، وهي سيدة من غامبيا تفضل عدم الكشف عن اسمها الكامل لأسباب أمنية، عن مخاوفها العميقة من تداعيات الفوز المحتمل لحزب البديل. تحذر من أن الأجواء السائدة حالياً في ساكسونيا-أنهالت تؤدي بشكل مباشر إلى مزيد من التوجهات العنصرية تجاه الأقليات. تؤكد أنها تؤمن بمجتمع مفتوح لا يضطر فيه أحد للفرار خوفاً على وجوده، مشيرة إلى أنها لن تغادر الولاية بغض النظر عن نتيجة الاقتراع، رغم استعدادها لوجود خطة بديلة في حال تفاقم الوضع.

وتشارك النائبة البرلمانية أويت تسفايسوس، المنحدرة من إريتريا، نفس القدر من التفهم لهذه المخاوف. تشير إلى أن هذه الانتخابات ليست مجرد حدث روتيني للأشخاص ذوي البشرة السوداء، بل تتعلق بمسألة الأمن الشخصي والاعتراف بهم كأعضاء طبيعيين في المجتمع. عندما تتصاعد المواقف العنصرية والقومية العرقية، يطرح السؤال جوهرياً حول مدى شعور الفرد بالأمان والانتماء في هذا الوطن الذي يعيش فيه منذ سنوات طويلة.

ويشارك كارامبا ديابي، النائب السابق عن الاشتراكيين الديمقراطيين والمولود في السنغال، هذه المشاعر بالتحديد. يعيش ديابي عقوداً في ساكسونيا-أنهالت ويلاحظ زيادة ملحوظة في الشعور بالقلق وعدم الأمان بين الشباب من خلفيات مهاجرة. يسأل الكثيرون عما إذا كان بإمكانهم البقاء في هذا البلد، وهو سؤال يعكس حالة من الضعف النفسي الناتجة عن الخطاب السياسي المتشدد الذي ينتشر في الشارع المحلي.

ويؤكد ديابي أن الإجابة واضحة ومباشرة: يمكنكم البقاء هنا بكل تأكيد. يرفض ديابي التشاؤم ويدعو إلى عدم المغادرة حتى لو وصلت أغلبية متطرفة إلى الحكم، معتبراً أن الانسحاب سيكون آخر ما يجب فعله. يرى أن البقاء والمشاركة هما السبيل الوحيد لمواجهة التحديات، وأن ترك المجال للفكر المتطرف دون مقاومة يعني التسليم المطلق بتغيير طبيعة المجتمع الألماني.

ويصف مكتب حماية الدستور في ساكسونيا-أنهالت حزب البديل بأنه يميني متطرف مؤكد، مما يزيد من حدة الجدل حول تأثيراته المحتملة. يطالب الحزب بحملة واسعة للترحيل وإعادة الهجرة، مصطلح يثير جدلاً سياسياً كبيراً لأنه يرتبط بمقترحات تهدف لتشجيع مغادرة فئات معينة من الأجانب. هذا الغموض في التعريف يعمق الشعور بعدم اليقين لدى العديد من المتضررين المحتملين من هذه السياسات المقترحة.

وتعبّر بتول نيوف، من شبكة منظمات المهاجرين LAMSA، عن حالة من الاستعداد للهجرة القسرية قائلة إن الجميع يجلسون على حقائب سفر جاهزة. لكن أميدو تراوري، المستشار السياسي من ساحل العاج، يختلف معها تماماً. يصف تراوري الوضع بالهدوء النسبي، مؤكداً أن المعارضين للسياسات الكراهية يحاولون الحفاظ على هدوئهم ومقاومتهم بطرق سلمية وبناءة داخل الأطر الديمقراطية المتاحة لهم.

ويشارك أعضاء الجالية الأفريقية بنشاط في النوادي والجمعيات والشركات والدوائر الكنسية، سعياً لجعل اهتماماتهم أكثر وضوحاً. تتركز جهودهم على قضايا العمل والتعليم والنقاش حول الهجرة، مدركين أن تكافؤ الفرص هو حجر الزاوية في أي مجتمع متنوع. يعتبر تراوري أن الديمقراطية القوية تحتاج إلى حلول للجميع بغض النظر عن الأصل، وليس إلى سياسات تثير النزاعات.

وتبلغ نسبة الأجانب في ساكسونيا-أنهالت نحو تسعة بالمائة، وهو رقم أقل من المتوسط الوطني، لكن عدد السكان ذوي الخلفيات الدولية تضاعف خلال العقد الماضي. يساهم الطلاب والعلماء والأعمال الدوليون في تنمية الاقتصاد المحلي، مما يجعلهم جزءاً أساسياً من نسيج الولاية الاجتماعي والاقتصادي. تؤكد تسفايسوس أن حقوق وسلامة هؤلاء الأشخاص ليست موضع نقاش، فهم جزء لا يتجزأ من هذا البلد.

ومع ذلك، تظهر دراسات مثل “التعداد الأفريقي” أن تجارب العنصرية لا تزال جزءاً من الحياة اليومية للعديد من السود في ألمانيا، سواء في الدوائر الحكومية أو المؤسسات التعليمية. بالنسبة لديابي وتسفايسوس وتراورى، فإن مستقبل الولاية لن يتحدد بنتائج الانتخابات وحدها، بل بالناس الذين يبقون فيها ويشاركون ويتحملون المسؤولية، حتى بعد فوز محتمل لحزب البديل.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً