معاناة غزة من شح المياه تتفاقم مع الصيف وانقطاع الشبكات
تقرير أممي يكشف أن 90% من سكان قطاع غزة يواجهون اضطرابات في الوصول لمياه نظيفة، فيما تصنف مدينة غزة الأسوأ في انعدام الأمن المائي.
تفاقمت الأزمة المائية في قطاع غزة بشكل كبير مع دخول فصل الصيف الحالي، حيث كشف مسح للأمم المتحدة نُشر في أغسطس عن أن تسعين بالمئة من السكان يعانون من اضطرابات متكررة في الحصول على مياه آمنة ونظيفة وموثوقة. وقد سجلت مدينة غزة الوضع الأكثر سوءاً بين جميع المناطق، إذ صنفت نسبة تصل إلى اثنين وتسعين بالمئة من الأسر التي شملها المسار ضمن مستويات متوسطة أو مرتفعة من انعدام الأمن المائي.
يصف محمد عوض، وهو نازح من شرق المدينة، المعاناة اليومية التي تبدأ بمجرد وصول شاحنات المياه ثلاث مرات أسبوعياً. ورغم توفر الكمية أحياناً، إلا أن عدم امتلاكه لخزانات أو براميل كبيرة يجعله عاجزاً عن تخزين الحصة اللازمة للأسرة حتى موعد التوزيع التالي، مما يضطره للاعتماد على قرب صغيرة لا تكفي احتياجاته.
وتشير تقديرات قطاع المياه والصرف الصحي التابع للأمم المتحدة، التي أجريت بين مارس وأبريل 2026، إلى أن ستة وثلاثين بالمئة من الأسر تحصل على أقل من ستة لترات من مياه الشرب للفرد يومياً. ويعد نقص خزانات جمع المياه وحفظها أحد العوائق الأساسية التي تمنع العائلات من تأمين حاجتها الأساسية.
قبل أكتوبر 2023، كانت منظومة المياه في القطاع هشة بالفعل، حيث كانت تسعة وستون بالمئة من المياه المستخرجة من الخزان الجوفي غير صالحة للاستخدام البشري بسبب ارتفاع الملوحة والتلوث. وكان الضخ المفرط يؤدي إلى تسلل مياه البحر، مما جعل التحلية جزءاً أساسياً من المنظومة قبل الحرب.
أدت الحرب إلى تدمير أو إلحاق الضرر بما يقارب تسعين بالمئة من منشآت المياه والصرف الصحي بحلول منتصف 2026، وفقاً ليونيسف. وتضررت الآبار وشبكات النقل وخطوط الكهرباء، مما جعل محطات التحلية الصغيرة وشاحنات نقل المياه الطريق الأساسي للحصول على المياه.
ويقول محمد عزيز، الذي نزح إلى دير البلح، إنه ينتظر أيام محددة للحصول على الماء، مضيفا أنه لا توجد مياه من الأربعاء حتى السبت. ويعتمد الآن على عدد محدود من العبوات بدلاً من القدرة الكبيرة على التخزين التي كان يتمتع بها منزله سابقاً.
وفي نهاية يوليو الماضي، كان نحو ثلاثة أرباع سكان القطاع يعتمدون على الصهاريج للحصول على مياه الشرب. وتنقل حوالي ستين شريكاً في قطاع المياه نحو عشرين ألفاً وخمسمائة متر مكعب من المياه يومياً إلى آلاف نقاط التجميع، لكن وصول الشاحنة لا يضمن قدرة كل أسرة على الاحتفاظ بالكمية الكافية.
وتقول رسمية أبو دقن، وهي نازحة من جنوب القطاع تعيش مع عشرة أفراد، إن القرب الثلاث التي تمتلكها لا تكفي لعائلتها، مما يضطرها للبحث عن مصادر أخرى عندما لا تصل المياه أو لا تكفي حتى التوزيع التالي.
وخلال النصف الأول من 2026، ساعدت اليونيسف في توفير مياه آمنة لنحو مليون شخص عبر نقل المياه وتشغيل محطات التحلية وإصلاح الآبار. وكانت ثلاثون محطة تحلية خاصة تنتج يوميًا نحو ثمانية آلاف ومائة وثلاثين متراً مكعباً من مياه الشرب.
وتقول منظمة أطباء بلا حدود إنها أصبحت ثاني أكبر منتج لمياه الشرب في غزة، حيث أنتجت أو وزعت أكثر من خمسة ملايين وثلاثمائة ألف لتر يومياً في مارس 2026. لكن استمرار هذه المنظومة يعتمد على مواد يصعب توفيرها بسبب القيود المفروضة.
وفي مايو، انخفض إنتاج تحلية مياه البحر بسبب نقص المواد الكيميائية وقطع الغيار. وفي أبريل، لقي سائقان يعملان مع اليونيسف مصرعهما بنيران إسرائيلية أثناء نقل المياه، مما أدى إلى تعليق العمل في نقطة التعبئة المرتبطة بتوفير المياه لمئات الآلاف من الأشخاص.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.