فون دير لاين تطرح عضوية شريكة لكندا وتؤكد مواجهة الحروب الهجينة
أولت أورسولا فون دير لاين اهتماماً خاصاً بملفات كندا والمناخ والتكنولوجيا والدفاع والهجرة في خطابها السنوي أمام البرلمان الأوروبي.
استهلت أورسولا فون دير لاين خطاب حالة الاتحاد الأوروبي بمقولة تشارلز ديكنز، مؤكدةً أن أوروبا اختارت مسارها الخاص في عالم متغير. وقالت: «في هذا العالم، اختارت أوروبا أن تشق مسارها الخاص. وها هي أوروبا أكثر قوة واستقلالية تبرز اليوم». وأضافت: «أوروبا موجودة من أجل الأوروبيين. وفي هشاشة هذا العالم البارد اليوم، لا يمكن إلا لأوروبا أن توفر سيادة حقيقية للأوروبيين».
كانت المفاجأة الأبرز اقتراح وضع «العضوية الشريكة» لكندا، لتعزيز الارتباط بالاتحاد. وتوجهت إلى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالقول: «نشترك في محيط واحد، ومجموعة واحدة من القيم، وطريقة واحدة في النظر إلى العالم. وسنبني الآن مستقبلنا المشترك أيضاً». وأشادت بـ«تحالف من أجل المستقبل» الذي يهدف إلى تعميق التعاون في الأمن والاقتصاد والدفاع والطاقة.
لم تُحدد تفاصيل الوضع الجديد عملياً، واكتفت الرئيسة بالقول إنه سيرتقي بالعلاقات «إلى أعلى مستوى ممكن»، وسط تصفيق حاد. ويأتي الطرح بعد استطلاع أظهر تأييد 49% من الكنديين للانضمام، مقابل 30% يعارضون ذلك. وتعكس الأرقام الأثر السياسي للرسوم العقابية الأمريكية ومحاولات ضم كندا.
برز ملف المناخ بوصفه «صيف الحقيقة»، مستعرضةً حرائق الغابات وانحسار الأنهار الجليدية. وأشارت إلى احتراق 660 ألف هكتار، وخسارة 12 مليون طن من المحاصيل، وتسجيل أكثر من 35 ألف حالة وفاة إضافية. وقالت: «العلم واضح. أوروبا ترتفع درجة حرارتها بمعدل يساوي ضعف المتوسط العالمي».
في مواجهة التداعيات، سيتم إطلاق خطة أوروبية لموجات الحر تشمل الإنذار المبكر والاستعداد الصحي. ومن المقرر تقديم إطار جديد لتعزيز الصمود، يحدد 100 إقليم الأكثر عرضة للمخاطر. كما اقترحت إنشاء تحالف للتأمين المناخي لسد الفجوة التي لا يغطي فيها التأمين الخاص سوى 25% من خسائر الكوارث.
كما وعدت بإطلاق مبادرة أوروبية للمياه، وإنشاء أسطول أوروبي لمكافحة الحرائق. وسلطت الضوء على التأمين كنقطة ضعف رئيسية، مشيرةً إلى أن الحكومات تتحمل عبء تكاليف الكوارث، مما يستدعي تدابير وقائية واستجابة فعالة لحماية الفئات الهشة والممتلكات.
حظي ملف الدفاع بحضور بارز في الخطاب، في وقت تواجه فيه أوروبا هجمات هجئة نُسبت لروسيا. وقالت: «علينا ألا ننخدع بحقيقة ما يجري هنا: فالتهديدات الهجينة التي تواجهها أوروبا لم تعد هجينة كما كانت، ولم يعد من الممكن التعامل معها على أنها مجرد تهديدات».
وأضافت: «هجمات إلكترونية وتخريب، حرائق متعمدة وتسللات بطائرات مسيّرة. تتصاعد كل يوم. لذا، كلما ارتفع منسوب التهديد، يجب أن ترتفع جاهزية أوروبا بالمقدار نفسه». واقترحت آلية مستوحاة من المادة الرابعة لحلف الناتو لتفعيل مشاورات سياسية وتنسيق رد أوروبي ودرء التصعيد.
طرحت فكرة إنشاء «مجلس الأمن الأوروبي» يضم قادة أوكرانيا وبريطانيا والنرويج وكندا، معتبرةً أن الأمر أكثر إلحاحاً نظراً لطبيعة المخاطر وحجمها. لكن المسار غير واضح، خصوصاً مع وجود ناتو وأمن وتعاون أوروبي وتحالف الراغبين، ما يثير احتمال تداخل الأدوار.
في التكنولوجيا، وضعت سلامة الأطفال أولوية، معلنةً عن قانون «EU Kids Act» الذي يحظر وصول القاصرين دون 13 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي. وعند حديثها عن المخاطر، قالت: «لسنا مضطرين إلى قبول خصائص تصميمية تسبب الإدمان، ولا إلى قبول انجذاب الأطفال إلى محتوى يزداد تطرفاً».
أكملت فون دير لاين طرحها بالتركيز على الهجرة والسياسات الداخلية، مؤكدة ضرورة موازنة الانفتاح مع ضبط الحدود. وأكدت أن الاتحاد يحتاج إلى إصلاح جذري لضمان الاستقرار والأمن للجميع، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القارة الأوروبية حالياً ومستقبلاً.»
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.