غزة: انهيار التعليم في عامه الرابع.. مركز الحقوق يطالب بتدخل دولي
مركز غزة لحقوق الإنسان يحذر من إبادة منهجية للتعليم مع اقتراب العام الدراسي الجديد، مطالبًا المجتمع الدولي بالتدخل لوقف تدمير البنية التحتية والكوادر البشرية.
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء استمرار انهيار المنظومة التعليمية في القطاع للعام الرابع على التوالي، بالتزامن مع اقتراب موعد انطلاق العام الدراسي الجديد. جاء ذلك في ظل استمرار الإبادة الجماعية التي طالت سكان القطاع وما خلّفته من تدمير واسع وممنهج للبنية التعليمية والبشرية.
وأكد المركز، في بيان له الأحد، أن ما أصاب التعليم في غزة لا يمكن فصله عن السياق العام لحملة الإبادة الجماعية واسعة النطاق التي طالت السكان المدنيين. حيث لم تقتصر الخسائر على تدمير المدارس والمنشآت التعليمية، وإنما امتدت إلى قتل الطلبة والمعلمين والعاملين في قطاع التعليم وتعطيل العملية التعليمية وتدمير التجهيزات والمختبرات والمرافق التعليمية.
ورأى المركز أن هذا النمط المتواصل من التدمير والحرمان يندرج ضمن إبادة التعليم، الذي يشير إلى التدمير المنهجي لمنظومة التعليم والمعرفة والمؤسسات التي تنتجها وتنقلها، بما يهدد قدرة المجتمع على الحفاظ على ذاكرته وهويته الثقافية والعلمية وعلى إعادة بناء مستقبله.
واستعرض مركز غزة لحقوق الإنسان حجم الخسائر البشرية التي لحقت بالمنظومة التعليمية منذ بداية العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، والتي طالت الطلبة والمعلمين والعاملين في المؤسسات التعليمية على حد سواء. مبينا أنه وفق البيانات الرسمية والميدانية المتاحة: قتل أكثر من 20,051 طالبًا وطالبة في سن التعليم المدرسي منذ بداية الحرب.
وقتل أكثر من 532 معلمًا ومعلمة من العاملين في القطاعين الحكومي والأهلي ووكالة الغوث. كما قتل أكثر من 769 موظفًا وموظفة من العاملين في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والكوادر الإدارية والخدمية العاملة في قطاع التعليم.
وغادر أكثر من 19,886 طالبًا وطالبة منظومة التعليم في غزة نتيجة النزوح أو السفر أو الاعتقال أو الإصابة وما ترتب عليها من انقطاع فعلي عن الدراسة. وأكد المركز أن هذه الخسائر البشرية تضرب المقومات الأساسية للعملية التعليمية، ويحرم المجتمع من أجيال كاملة من حقها في التعليم.
وأشار المركز إلى أن عدد الأطفال في سن التعليم المدرسي في قطاع غزة كان قبل العدوان يبلغ 609,751 طفلًا وطفلة. غير أن حملة الإبادة الجماعية قطعت هذا المسار الديموغرافي بصورة حادة، بحيث تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي المتوقع للطلبة لن يتجاوز 625,832 طالبًا وطالبة خلال العام الدراسي 2026/2027.
ووفق البيان؛ لم يقتصر انهيار التعليم على حرمان الأطفال والطلبة من الوصول إلى المدارس، بل طال جوهر العملية التعليمية ومضمونها. حيث باتت العملية التعليمية تجري بمدارس مؤقتة من الخيام أغلبها عبارة عن مدارس خاصة أو مبادرات محلية، وفي ظل ذلك تراجع عدد أيام الدوام المدرسي من نحو 200 يوم دراسي سنويًا إلى 60 يومًا فقط.
كما أشار إلى تقلص المناهج والمباحث التعليمية إلى أربعة مباحث أساسية هي اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، مع تراجع كبير في الأنشطة العملية والتطبيقية، وصل في بعض المجالات إلى 60 %. ورأى المركز أن استمرار هذا النمط من التعليم الطارئ لا يعوض التعليم النظامي، بل يراكم فاقدًا تعليميًا ومعرفيًا يصعب تعويضه.
وأوضح أن قطاع غزة كان يضم قبل الحرب 584 مبنى مدرسيًا تشمل 309 مبانٍ حكومية و182 مبنى لمدارس وكالة الغوث و70 مبنى للمدارس الخاصة و23 مبنى للتربية المهنية. وبحسب أحدث البيانات المتاحة من الإدارة العامة للأبنية لعام 2026، تعرضت هذه المباني لأضرار واسعة شملت 96 مبنى مدمرًا بالكامل.
وفي ضوء استمرار الانهيار التعليمي في قطاع غزة، طالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك العاجل والفعّال لوقف الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، باعتبار إنهاء الانتهاكات ضرورة ملحة لإنقاذ ما تبقى من فرص التعليم والمعرفة.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.