تخطَّ إلى المحتوى
المسطبة
أخبار

عائلات المفقودين في غزة.. انتظار بين الأمل والخوف

تواصل عائلات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة معاناتها من الغموض بشأن مصير أقاربها المفقودين، وسط استحالة الوصول إلى مناطق الدمار ونقص المعدات اللازمة للبحث.

عائلات المفقودين في غزة.. انتظار بين الأمل والخوف

لم تنته الحرب النفسية التي تعيشها عائلات المفقودين في قطاع غزة، رغم توقف القصف في بعض المناطق. لا تزال الآلاف من الأسر تبحث عن إجابة واحدة لمصير أبنائها وأقاربها، بينما تحولت الأيام إلى فترة انتظار ثقيلة تحمل احتمالات متداخلة بين الأمل واليأس. وفي ظل غياب المعلومات الدقيقة، تظل هذه العائلات عاجزة عن تحديد ما إذا كان أحبائها على قيد الحياة أم لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

معاناة يومية واستنزاف نفسي

منذ بداية الحرب، فقدت عائلات فلسطينية الاتصال بأفراد منها في ظروف متفاوتة، سواء أثناء النزوح أو خلال القصف، فيما اختفت آثار آخرين في مناطق شهدت عمليات عسكرية واسعة. وصعوبة الوصول إلى المواقع المدمرة، وانتشار الركام، ونقص المعدات المتخصصة في البحث وانتشال الجثامين، جعل ملف المفقودين واحداً من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً وإيلاماً في القطاع.

لا يشبه انتظار ذوي المفقودين الانتظار العادي، بل هو حالة مستمرة من القلق والبحث واستعادة التفاصيل. وتعيش الأسر على أمل سماع خبر يعيد إليها أبناءها أو الحصول على معلومة تنهي الغموض الذي يستنزفها نفسياً. وتتضاعف هذه المعاناة في غزة بسبب استمرار صعوبة الوصول إلى أماكن فقدان الأشخاص وعدم القدرة على التحقق من مصير كثير منهم.

روايات من داخل العائلات

تروي الحاجة أم محمود شعبان، التي فقدت ابنها محمود في مخيم جباليا منذ ديسمبر 2023، أن غياب ترك فراغاً لا يمكن وصفه بالكلمات. تعيش أم محمود على وقع سؤال واحد يتكرر كل صباح ومساء: أين محمود وماذا حل به؟ وتشير إلى أن عدم وجود إجابة واضحة هو الجزء الأصعب في المحنة، مؤكدة أنها لا تزال تتمسك بكل احتمال قد يقودها إلى خبر عنه.

وتضيف أن قلب الأم لا يستطيع التعامل مع الغياب كنهاية نهائية ما لم تعرف الحقيقة بنفسها. ورغم مرور وقت طويل، تؤكد أنها لم تتخلَّ عن أمل عودته، مشيرة إلى أن أصعب ما تمر به هو التعليق بين احتمالين: فلا تستطيع الحزن عليه كما تفعل من فقدن ابنهن definitively، ولا تستطيع الطمأنينة إلى أنه حي.

من جانب آخر، يقول إبراهيم أبو سعدة، ابن عم المفقود غسان الذي فقدت آثاره في منطقة التوام شمال القطاع، إن العائلة عاشت منذ الأسابيع الأولى حالة قلق متواصل. ويصف تلك اللحظة ببداية مرحلة طويلة من الانتظار دون معرفة ما إذا كان غسان نجا أو أصيب أو أصبح من بين الضحايا الذين تعذر الوصول إليهم.

إحصائيات وواقع ميداني معقد

كشف عمر نوفل، رئيس لجنة المفقودين في قطاع غزة، عن وجود نحو 5500 شخص مجهولي المصير حتى الآن. وأوضح أن الحالات تختلف، إذ يشمل الملف أشخاصاً يعتقد أنهم لقوا حتفهم في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وآخرين لا تزال معلوماتهم غائبة تماماً.

وأضاف نوفل أن حجم المأساة يتعاظم مع صدور شهادات وفاة لنحو 15 ألف شخص، بينما لا تزال جثامينهم مدفونة تحت الأنقاض. وأشار إلى أن الوصول إلى هؤلاء يواجه عقبات كبيرة، أبرزها نقص الآليات والمعدات الثقيلة، فضلاً عن القيود التي تحد من عمل فرق الدفاع المدني والإغاثة في العديد من مناطق القطاع.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.

اقرأ أيضاً