جدل ألماني حول مقترح سكسونيا لربط اللجوء بقدرة البلديات
أثار وزير داخلية سكسونيا أرمين شوستر خلافًا سياسيًا واسعًا في ألمانيا بمقترحه لاستبدال الحق الفردي في اللجوء بحصص استقبال سنوية تحددها قدرة المدن.
أشعل مقترح لوزير داخلية ولاية سكسونيا، أرمين شوستر، جدلاً سياسيًا حادًا في ألمانيا بعد أن اقترح استبدال الحق الفردي في اللجوء بنظام حصص استقبال سنوية. يأتي هذا الطرح من المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي كوسيلة لتجنب تحميل البلديات فوق طاقتها، لكنه يثير اعتراضات تتجاوز دائرة المعارضة التقليدية.
برز الخلاف يوم الجمعة 25 سبتمبر/أيلول بعد نشر تفاصيل خطة من أربع نقاط، حيث تحول النقاش من تشديد الإجراءات إلى الأساس الذي تُمنح عليه الحماية. وسأل شوستر، بحسب ما نقلته صحيفة “زيكسيشه تسايتونغ”: “يجب أن تكون قدرة المدن والبلديات على الاستقبال معيارًا لحجم اللجوء الذي تمنحه ألمانيا مستقبلًا”.
ويدعو الوزير إلى حصص بسقف مرن مع استمرار الرقابة الحدودية وإعادة الأشخاص عنها. ويرى أن تراجع أعداد طالبي اللجوء يثبت نجاح سياسة التشدد، وهو ما يريد مناقشته مع الحكومة الاتحادية والولايات. لكن توضيحاته اللاحقة التي نقلتها وكالة الأنباء الألمانية أكدت إبقاء اللجوء مبدأً دستوريًا ضمن حصص محددة، مع الحفاظ على الالتزام الأخلاقي بت保护 الملاحقين.
ولا يزال المقترح طرحًا سياسيًا لم يتحول إلى قانون. وتكمن حساسيته في مصير الشخص المستحق للحماية والذي يصل بعد اكتمال العدد المسموح به. ورفضت المتحدثة لشؤون الهجرة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي رشا نصر فكرة استبدال حق أساسي بعدد سياسي، قائلة: “الحقوق الأساسية تسري على الأشخاص الذين يحتاجون إلى حمايتها”.
اعتبرت نصر أن المطلب يتعارض مع اتفاق الائتلاف الحاكم ولا تتوفر أغلبية برلمانية لتمريره. كما يقترح شوستر استحداث احتجاز لإجبار مرفوضي اللجوء على المغادرة، وتعديل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لتسهيل ترحيل مرتكبي الجرائم الخطيرة، وتشديد شروط التجنيس.
ورأت رئيسة كتلة الخضر في سكسونيا فرانتسيسكا شوبرت أن الخطاب يخدم اليمين المتطرف، محذرة من وضع اللاجئين ومرتكبي الجرائم في سلة واحدة. وتحفظ وزير داخلية هيسن رومان بوزيك على طرح تغييرات دستورية لا يرى إمكانية تنفيذها قريبًا، مشيرًا إلى صعوبة الحصول على الأغلبية البرلمانية المطلوبة.
وتوضح الحكومة الألمانية أن الحماية لا تقوم على مسار واحد، بل تشمل حق اللجوء السياسي وصفة اللاجئ وفق اتفاقية جنيف والحماية الفرعية. كما دعت ألمانيا إلى تشكيل قوة تدخل سريع تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود لمساعدة الدول عند حدوث ضغط مفاجئ.
وكان وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت قد أكد خلال مؤتمر صحفي السبت 26 سبتمبر/أيلول في ميونيخ ضرورة إرساء آلية دعم جديدة للبلدان التي تواجه ضغوطًا حدودية. وأكد قناعة حكومته بقيادة المستشار فريدريش ميرتس بإمكان الاستعانة بشكل أكبر بوكالة فرونتكس في إجراءات إعادة المهاجرين.
وتعمل ألمانيا حاليًا بالتعاون مع الدنمارك وهولندا والنمسا واليونان على إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد الأوروبي. وجاء اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بهدف تشديد الرقابة الحدودية وتحسين سرعة الاستجابة للطوارئ، وسط تراجع حاد في طلبات اللجوء بأوروبا مؤخرًا.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.