تخطَّ إلى المحتوى
المصطبة
أخبار

إليف إرالب تتصدر انتخابات برلين

تقترب إليف إرالب، مرشحة حزب اليسار وابنة لاجئين، من كسر قاعدة سياسية راسخة في ألمانيا لتصبح عمدة برلين، مستفيدة من دعم الشباب والمهاجرين.

إليف إرالب تتصدر انتخابات برلين

للوهلة الأولى، لا تبدو إليف إرالب، المرشحة لمنصب عمدة برلين عن حزب اليسار، مختلفة عن أي سياسية ألمانية أخرى. فهي أم لطفلين، وُلدت عام 1981 في ميونخ، وعملت كمستشارة قانونية قبل دخولها البرلمان. وفي سبتمبر الجاري، فاجأت الجميع بحصولها على المركز الأول في انتخابات مجلس نواب العاصمة، ما يعني إزالة العقبة الأخيرة أمام تسلمها المنصب.

قدمت إرالب نفسها للجمهور في فيديو تعريفي بقولها: «أشخاص مثلي لا يصبحون في العادة عُمدا في ألمانيا.. تربيت في بيت لأبوين لاجئين ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا، تعلمت كيف أناضل ضد الظلم». وأضافت أنها درست القانون لأنها أردت الدفاع عن حق الجميع في المساواة، مؤكدة أن أشخاصا مثلي يجب ألا يتوقفوا عن النضال.

تعرف إرالب جيداً من تخاطب، حيث تعيش مع عائلتها في حي كرويتسبرغ بوسط برلين. هذا الحي الذي يعاني من قساوة ظروف الحياة وشركات السكن، وهو ما ينعكس على ناخبيها الذين يناضلون ضد التهميش والإهمال. وتؤكد أن عائلات مثل عائلتها كانت تُعامل بشكل مختلف، مما شكل دافعاً قوياً لمسيرتها السياسية والاجتماعية.

تشير بيانات مجموعة الأبحاث الانتخابية «فالن» إلى حصول حزب اليسار على دعم كبير من الناخبين الشباب. فقد صوت نحو نصف الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً لصالح اليسار. كما بيّن الاستطلاع أن الحزب والمرشحة كانا الأكثر حصولاً على الأصوات بين الفئة العمرية من 30 إلى 44 عاماً، بنسبة 33%.

أما بين الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر، فلم تتجاوز نسبة التصويت لليسار 13%. ويؤكد استطلاع «إنفراتست ديماب» هذا الاتجاه، حيث صوت 43% من الناخبين تحت سن 25 عاماً لصالح اليسار، وارتفعت النسبة إلى 49% بين الفئة العمرية من 25 إلى 34 عاماً.

وبلغت النسبة 31% بين من تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عاماً، بينما لم تتجاوز 15% بين الناخبين الذين تبلغ أعمارهم 70 عاماً فأكثر. وتُظهر هذه النتائج بوضوح الفجوة الكبيرة في الدعم السياسي بين الأجيال المختلفة في برلين.

وتعتمد إرالب في حملتها على قضايا السكن والعدالة الاجتماعية، وهي ملفات تلامس هموم شريحة واسعة من السكان. كما أن موقفها الواضح من حرب غزة ساهم في جذب انتباه فئة كبيرة من الناخبين المهتمين بالشؤون الدولية والإنسانية.

ويُعتبر فوز إرالب خطوة تاريخية في السياسة الألمانية، حيث تكسر حاجزاً طويل الأمد يحول دون وصول أبناء المهاجرين إلى أعلى المناصب التنفيذية. وتعكس نتائج الانتخابات تحولاً في التركيبة الاجتماعية والسياسية للعاصمة الألمانية.

وتستفيد إرالب من شعبية حزب اليسار المتنامية بين الشباب، الذين يبحثون عن بدائل سياسية تتناول مشاكلهم اليومية بجدية. كما أن خلفيتها كأم لابنتين وللاجئة تعطيها مصداقية أكبر في التعامل مع قضايا الأسرة والهجرة.

ويُنظر إلى ترشحها بنجاح كبير على أنه مؤشر على تغير أولويات الناخبين الألمان، الذين أصبحوا أكثر اهتماماً بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية مقارنة بالماضي. وهذا التغيير قد يؤثر على المشهد السياسي الألماني بشكل عام في السنوات القادمة.

وستواجه إرالب تحديات كبيرة إذا ما تمكنت من الوصول إلى منصب العمدة، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والتوترات الاجتماعية القائمة. لكن خبرتها القانونية وخلفيتها الاجتماعية تمنحها أدوات قوية لمواجهة هذه التحديات.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.

اقرأ أيضاً