إدانات إسرائيلية لمهاجمة مستوطنين لفلسطينيين في نابلس دون اعتقال
رغم إدانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقيادات أخرى لهجوم جماعي شنه مستوطنون على بلدتي قصرة وجالود، لم تقم السلطات باعتقال أي من المهاجمين بينما اعتقلت قواتها الفلسطينيين.
هجوم منظم وحماية عسكرية
أثارت مشاهد نشرتها وسائل إعلام عبرية، السبت، ردود فعل حادة داخل إسرائيل بعد ظهور عشرات المستوطنين الملثمين وهم يتنقلون بشاحنات صغيرة لمهاجمة فلسطينيين في بلدتي قصرة وجالود بمحافظة نابلس شمالي الضفة الغربية. وقد ركزت الإدانات الإسرائيلية الصادرة عن مسؤولين كبار على الضرر الدبلوماسي الذي تلحقه هذه الاعتداءات بصورة الدولة خارجيا، متجاهلة الدور الميداني للجيش الذي وفر الحماية للمهاجمين.
وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن تفاصيل الهجوم، حيث انتقل المستوطنون نحو جالود وقصرة المجاورة. ونقل صاحب منزل في قصرة عن زيادة عدد المهاجمين من ستة إلى أكثر من سبعين شخصاً، مما أدى إلى محاصرة عدة فلسطينيين داخل منازلهم لمدة ساعة ونصف الساعة. وعند وصول القوات الإسرائيلية، أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه الفلسطينيين واعتقلت عدداً منهم، دون أن تتخذ أي إجراء ضد المشاركين في الهجمات. وأسفرت المواجهات عن إصابة تسعة فلسطينيين وصحفيين أجنبيين اثنين.
تباين في التصريحات الرسمية
أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما وصفها بـ”أعمال العنف الإجرامية” التي نفذها ما سماها “حفنة من المشاغبين”. ولم يركز نتنياهو على الإصابات الفلسطينية أو دور الجيش في حماية المعتدين، بل حذر من أن هذه الأعمال تعرقل عمل الجيش وتضر بمكانة إسرائيل دولياً. وأكد مشاركة جهاز الأمن العام “الشاباك” مع الجيش والشرطة في التحقيق، رغم تقارير سابقة تشير إلى تردد نتنياهو في سماع تفاصيل حول تصاعد “الإرهاب اليهودي” خلال اجتماعات أمنية.
من جانبه، وصف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الأحداث بأنها “تجاوز للخط الأحمر” و”وصمة على وجه إسرائيل”، مطالبا بالتحرك لاجتثاث الظاهرة. كما وصف زعيم المعارضة يائير لابيد منفذي الهجمات بأنهم “وصمة أخلاقية”، مشيرا إلى أن فشل الحكومة يمثل عارا وطنيا يلحق ضررا هائلا بالصورة الدولية لإسرائيل. وأضاف زعيم حزب “يشار” غادي آيزنكوت أن الفوضى المتزايدة تمثل إخفاقا أمنيا وسياسيا يحمله مسؤولية لحكومة نتنياهو.
قراءات سياسية وإحصاءات
في تحليله للمواقف الإسرائيلية، رأى المحلل السياسي الفلسطيني نهاد أبو غوش أن إدانة نتنياهو هي استجابة شكلية للضغط الدولي ولا تعكس تغييرا في السياسة تجاه المستوطنين. وأشار إلى أن نتنياهو سبق أن ألغى القسم المختص بـ”الإرهاب اليهودي” في الشاباك، وأن التقارير تشير إلى وجود منظومة متكاملة تدعم هذه الاعتداءات. ولفت إلى أن الترحيب الأمريكي السريع بالإدانة يكشف طبيعة الخطاب الموجه للخارج.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ الجيش والمستوطنون خلال يوليو الماضي 2256 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، منها 1458 اعتداء من قبل الجيش و798 من قبل المستوطنين. وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.