مستشار عرفات: أوسلو فخ وعباس حوّل المسار الانتقالي إلى سقف نهائي
بسام أبو شريف يصف اتفاق أوسلو بخديعة سياسية، ويؤكد أن عرفات رآه ممرًا مؤقتًا بينما اعتبره عباس مسارًا نهائيًا.
قال بسام أبو شريف، المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إن اتفاق أوسلو لم يكن بالنسبة إلى عرفات مشروعًا نهائيًا للقضية الفلسطينية، وإنما كان ينظر إليه باعتباره ممرًا للعودة إلى الأرض وبناء قوة فلسطينية تستطيع مواصلة مشروع التحرر.
واتهم محمود عباس والفريق الذي أحاط بالرئيس الراحل آنذاك بالتعامل مع الاتفاق بوصفه مسارًا نهائيًا ينبغي البقاء داخله مهما تنصل الاحتلال من التزاماته. ووصف أبو شريف، في حديث لـ”الرسالة نت”، أوسلو بأنه “خديعة وفخًا سياسيًا” جرى دفع الرئيس ياسر عرفات إليه من خلال مجموعة كانت قريبة منه واستثمرت حلمه بالعودة إلى فلسطين وإقامة الدولة المستقلة.
وقال إن عرفات دخل الاتفاق وفي ذهنه تصور مختلف جذريًا عما أراده الفريق الذي تولى إدارة المسار السياسي، موضحًا أن أبو عمار كان يريد العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، وبناء قاعدة فلسطينية قوية على الأرض، وتحويلهما -وفق وصفه- إلى “غابة من البنادق” تحمي الشعب وتبقي إمكانية المقاومة قائمة إذا تنصل الاحتلال من استحقاقات الاتفاق.
وأضاف أن عرفات لم يكن يرى أوسلو محطة أخيرة ولا بديلًا عن المشروع الوطني، وإنما اعتقد أن العودة إلى الأرض ستمنح الفلسطينيين قوة سياسية وميدانية أكبر، فيما كان محمود عباس -بحسب اتهام أبو شريف- وفريق التفاوض ينظرون إلى المسار التفاوضي باعتباره الخيار الذي ينبغي أن يستمر حتى النهاية.
وتابع: “المشكلة أن أوسلو تحول من مرحلة انتقالية كان يفترض أن تنتهي إلى دولة فلسطينية، إلى سقف نهائي تتحرك القيادة في داخله، فيما استمر الاحتلال في الاستيطان والسيطرة على الأرض وعدم تنفيذ الالتزامات”. وأشار أبو شريف إلى أنه حذّر عرفات مبكرًا من المفاوضات السرية التي قادت إلى أوسلو.
وتساءل أمامه عن سبب الذهاب إلى قناة تفاوضية سرية في الوقت الذي كان فيه مسار مدريد قائمًا، معتبرًا أن الهدف كان عزل القيادة الفلسطينية وجرّها إلى اتفاق يسمح للاحتلال بإعادة صياغة منظمة التحرير من حركة تحرر إلى إدارة فلسطينية تعمل تحت السيادة الإسرائيلية.
ولفت إلى إنه أبلغ عرفات بأن المسار يمثل “كمينًا لمنظمة التحرير”، وإن بعض المحيطين بالرئيس استغلوا حلمه بإقامة الدولة الفلسطينية لإقناعه بالذهاب إلى أوسلو. ويروي أبو شريف أن إحدى المحطات الحاسمة التي غيّرت موقف عرفات كانت أزمة تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بمدينة الخليل بعد وصول بنيامين نتنياهو إلى الحكم.
وأوضح أن عرفات بدأ يدرك مع حكومة نتنياهو أن الاحتلال لا يتعامل مع الاتفاق باعتباره طريقًا يقود إلى دولة فلسطينية، وإنما يحاول إعادة التفاوض في كل مرحلة وفرض شروط أمنية وسياسية جديدة مقابل تنفيذ استحقاقات سبق الاتفاق عليها.
ويعتبر أبو شريف أن تلك اللحظة كشفت للرئيس الراحل -وفق روايته- أن إسرائيل لا تريد تنفيذ الاتفاق بالطريقة التي فهمها الفلسطينيون. وقال إن الفارق الأساسي بين عرفات وعباس كان في فهم وظيفة أوسلو؛ فعرفات تعامل معه باعتباره “ممرًا مؤقتًا” يسمح بالعودة إلى فلسطين وتثبيت وجود وطني على الأرض.
بينما تعامل عباس معه كإطار سياسي وأمني ينبغي المحافظة عليه حتى بعد انهيار الافتراضات التي قام عليها. وأضاف أن عرفات، عندما اكتشف أن الحكومات الإسرائيلية لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، بدأ يعيد التفكير في أدوات المواجهة ويتجه مجددًا نحو المقاومة الشعبية والميدانية.
وحمّل أبو شريف محمود عباس والفريق الذي أدار مسار أوسلو مسؤولية كبيرة عن تحويل الاتفاق من مرحلة انتقالية إلى بنية سياسية دائمة. واتهمهم بأنهم أقنعوا عرفات بمسار أوسلو واستمروا لاحقًا في التمسك به حتى بعدما ظهرت -بحسب قوله- حقيقة الموقف الإسرائيلي.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.