رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يحذر نتنياهو من خطر خروج الضفة عن السيطرة بسبب تصاعد عنف المستوطنين
حذر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من احتمال خروج الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة عن السيطرة نتيجة تصاعد عنف المستوطنين.
كشف إعلام عبري أن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير قد حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل صريح من خطر خروج الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة عن السيطرة. وجاء هذا التحذير تماشياً مع تقارير صحفية إسرائيلية تشير إلى تزايد المخاوف الداخلية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حيال التصعيد المستمر.
اجتماعات متكررة وتحذيرات من “الجرائم القومية”
وفقاً لصحيفة “يديعوت أحرونوت” التي نشرت تفاصيل هذه التطورات يوم الجمعة، فإن زامير أبلغ نتنياهو شخصياً قبل أيام قليلة خلال اجتماع عُقد في قيادة المنطقة الوسطى للجيش بأن الوضع في الضفة الغربية على شفا الانهيار. وأشارت الصحيفة إلى أن نفس التحذير تكرر خلال اجتماع آخر عقد في الأسبوع الماضي، وحضره كل من نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، بالإضافة إلى كبار المسؤولين العسكريين.
وأوضحت المصادر أن النقاش في الاجتماعات ركّز على ظاهرة تراجع الهجمات الفلسطينية المباشرة مقابل الارتفاع الملحوظ في وتيرة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. وقد عبّر قائد المنطقة الوسطى في الجيش، آفي بلوت، عن قلقه البالغ إزاء ما وصفته الصحيفة بـ”الجرائم القومية”، محذراً من أن المنطقة قد “تنفجر بسبب شرارة واحدة”.
ردود فعل نتنياهو والحملة الإعلامية اللاحقة
نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن نتنياهو أظهر عدم صبر خلال هذه الاجتماعات، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء لم يكن يرغب في سماع مثل هذه التحذيرات لأنها لا تخدم حملته الانتخابية الحالية. وبدلاً من التركيز على عنف المستوطنين، حاول نتنياهو تحويل مسار النقاش نحو سيناريو مواجهة شاملة مع الفلسطينيين، وسأل عن الخطط العملياتية المتاحة. وأبلغه رئيس الأركان بوجود خطط جاهزة لهذا السيناريو، وعرض عقد جلسة خاصة لعرضها عليه.
بعد انتهاء الاجتماع، شن فريق نتنياهو حملة إعلامية مكثفة حاولت فيها إعادة صياغة الأحداث، حيث قدم زامير وبلوت نفسيهما على أنهما لم يكونا مستعدين للنقاش العميق، أو أن تركيزهما كان حصرياً على عنف المستوطنين بينما كان اهتمام نتنياهو منصباً على الاستعداد لمواجهة عسكرية واسعة النطاق.
الخلفية السياسية والأمنية
تأتي هذه التوترات الداخلية في وقت تتقارب فيه الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر المقبل، وسط مساعي من أحزاب الحكومة لاستقطاب أصوات المستوطنين الذين يبلغ عددهم أكثر من 750 ألف نسمة في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ومع اقتراب موعد الاقتراع، تشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية اقتحامات واعتقالات إسرائيلية متكررة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر عام 2023.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.