تخطَّ إلى المحتوى
المصطبة
مهاجر

تصريحات فايدل تثير الذعر بين السوريين في ألمانيا

حزب البديل يهدد بترحيل السوريين، مما أثار قلقاً واسعاً حتى بين الحاصلين على الجنسية، بينما يؤكد خبراء أن العملية مستحيلة قانونياً ولوجستياً.

تصريحات فايدل تثير الذعر بين السوريين في ألمانيا

أثارت تصريحات حديثة من حزب البديل من أجل ألمانيا جدلاً واسعاً مجدداً، إذ صرّحت أليس فايدل، زعيمة الحزب الشعبوي اليميني المتطرف، بأنه في حال وصوله إلى الحكم، سيتعيّن على جميع السوريين مغادرة البلاد دون استثناء، بحجة زوال سبب اللجوء. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مع محطة نمساوية يوم 11 سبتمبر، ولم تقتصر على حاملي إقامة اللجوء أو الحماية فحسب، بل شملت أيضاً الحاصلين على الجنسية الألمانية.

وأكدت فايدل أنها ستراجع أوضاع السوريين المجنسين للتحقق من استيفائهم لمعايير الحصول على المواطنة، مشيرة إلى وجود شكوك كبيرة في هذا الشأن. وقد أعرب محمد، وهو سوري حاصل على إقامة حماية ثانوية ويعمل سائق حافلات منذ أربع سنوات، عن قلقه العميق، قائلاً إنه شعر بعدم الاستقرار بعد تعلم اللغة والعمل بجد، مما جعله يشعر بأنه شخص غير مرغوب فيه في ألمانيا.

ولم يقتصر القلق على حاملي الإقامات المؤقتة، بل امتد إلى الحاصلين على الجنسية الألمانية مثل وداد سلوم، المعلمة التي تعيش في ألمانيا منذ 11 عاماً وحصلت على المواطنة قبل سنتين. وأشارت سلوم إلى أن هذه التصريحات تسببت في حالة من عدم الأمان لدى العديد من السوريين، مما قتل دافعهم لدراسة اللغة أو العمل، وهو ما لاحظته من خلال عملها كمرافقة لأولياء الأمور في مشروع مدرسي بكولونيا.

من جانبها، عبرت هبة، أم لثلاثة أطفال ومربية أطفال حاصلة على الجنسية بسرعة، عن حزنها وقلقها، مشيرة إلى أن الشعور بأن جهود الاندماج لن تُحسب لها كان محبطاً جداً. وفي المقابل، ترى نور أبو جيب، طبيبة الأطفال التي تعيش في ألمانيا منذ تسعة أشهر، أن الموضوع مُضخّم على وسائل التواصل الاجتماعي لجذب الانتباه، مؤكدة أنها لا تخشى لأن الدستور الألماني يحميها طالما التزمت بواجباتها.

وأوضح طارق الأوس، المتحدث باسم منظمة برو أزول، أن المخاوف تتجلى بوضوح في ولاية ساكسونيا-أنهالت، حيث حقق الحزب فوزاً بنسبة 44 بالمئة. وأشار إلى أن تصويت نسبة كبيرة من الشعب لحزب يطالب بمطالب غير دستورية أمر مخيف، خاصة وأن اللاجئين لا يملكون خيارات للهروب إلى دول أخرى كما هو الحال مع المهاجرين المهرة.

من جانبه، أكد محمد الكاشف، الخبير في شؤون الهجرة، أن الترحيل الجماعي للسوريين غير ممكن قانونياً، ويتعارض مع المادة 16 من القانون الأساسي الألماني ومبدأ عدم الإعادة القسرية. وأوضح أن إلغاء الحماية يتطلب تغيراً جوهرياً ومستداماً في بلد المنشأ، مما يستلزم مراجعة فردية لكل حالة، وأن الفئات الأكثر عرضة للمراجعة هي مرتكبو الجرائم والحاصلون على الحماية الثانوية.

وأضاف الكاشف أن الحاصلين على إقامة دائمة يتمتعون بحماية أقوى، ولا يمكن سحبها إلا لأسباب قوية مثل ارتكاب جريمة خطيرة. أما المجنسون فلا يمكن ترحيلهم لأنهم مواطنون ألمان، رغم إمكانية سحب الجنسية بموجب قوانين أخرى. ولفت إلى أن العقبات القانونية واللوجستية والزمنية تجعل عملية ترحيل نصف مليون شخص مستحيلة عملياً، خاصة مع غياب وثائق السفر منذ يناير 2026.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.

اقرأ أيضاً