قلق العرب في برلين من صعود اليمين يفاقم عزوفهم الانتخابي
تقرير DW عربية يكشف عن تصاعد القلق من صعود اليمين المتطرف بين الجالية العربية في برلين، وسط عزوف سياسي لافت يعزوه ناشطون لغياب الثقافة الانتخابية والخوف النفسي.
في برلين يتصاعد القلق من صعود حزب البديل بين قطاعات من العرب، فيما تضعف مشاركتهم السياسية في مفارقة لافتة: الخوف من اليمين أكبر من الحضور في صناديق الاقتراع.
مساء يوم خريفي مشمس ودافئ في شارع “زونن أليه” في حي نويكولن بالعاصمة برلين . يغص “شارع العرب” بمئات العرب والشرقيين والقليل من الألمان: يرتادون المطاعم، ويتسوقون من المتاجر والمحال المختلفة، ويدخنون الشيشة مع المشروبات الساخنة والباردة في المقاهي. لا شيء غير معتاد سوى بضع لافتات كبيرة لمرشحين لبرلمان ولاية برلين والمجلس البلدي في حي نويكولن. يبتسم أندريه شولتسي للمارة ويوزع عليهم منشورات. أندريه عضو في برلمان ولاية برلين عن حزب الخضر في الدورة المنتهية مدتها ويترشح من جديد للدورة القادمة.
يرى أن أحد التحديات في دائرته الانتخابية في حي نويكولن “هو عدم امتلاك الكثير ممن يعيش هنا منذ سنوات طويلة لحق التصويت لعدم حصولهم على الجنسية الألمانية “. ويقول أندريه إنه من خلال حديثه مع المارة ممن يعرض عليهم برنامجه الانتخابي يلمس “الخوف من زيادة قوة حزب البديل من أجل ألمانيا وخاصة تكرار سؤالهم: هل سيتعين علينا عندها مغادرة البلد”.
وحقق حزب البديل اليميني الشعبوي والمصنف كمتطرف في بعض ولايات ألمانيا فوزاً كاسحاً في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت الأحد (السادس من أيلول/ سبتمبر 2026) بحصوله على نحو 44 في المئة من الأصوات وبفارق كبير عن أقرب منافسيه، وهو فرع حزب المستشار فريدريش ميرتس ، المسيحي الديمقراطي؛ غير أنه لم يستطع تحقيق الأغلبية المطلقة.
والأحد الماضي (13 أيلول/سبتمبر 2026) عوض فرع الحزب المسيحي الديمقراطي، خسارته قبل أسبوع بتأكيد قوته في انتخابات بلدية بولاية سكسونيا السفلى. ووفقاً للنتائج الأولية، حصل الحزب على أكثر من 27 في المئة من الأصوات، تلاه الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 24.6 في المئة، بينما حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي نسبة من الأصوات تصل لنحو 16 في المئة.
وتشهد ولايتا برلين وميكلنبورغ-فوربرامن انتخابات محلية الأحد (20 سبتمبر/ أيلول 2026). أكد ياسر البز، وهو صاحب محل هواتف محمولة في “شارع العرب”، أنه سيشارك للمرة الثانية في الانتخابات بعد مشاركته للمرة الأولى قبل خمس سنوات بعد حصوله على الجنسية الألمانية مباشرة. ويقول إنه مقتنع ببرنامج حزب اليسار.
ويأخذ على الغالبية العظمى من الجالية العربية “لامبالاتها وعزوفها عن المشاركة في الانتخابات”، ويضيف: “قال بعض معارفي من المهاجرين القدامى إنه سينتخب حزب البديل من أجل ألمانيا، فقط نكاية باللاجئين الجدد”. ورفض الكثير ممن سُئلوا عن رأيهم الحديث وأبدوا نوعا من التوجس أو حتى الخوف.
ويفسر نادر خليل، السياسي والناشط المجتمعي الذي يخوض غمار الانتخابات على مستوى بلدية حي نويكولن ، حالة العزوف عن المشاركة واللامبالاة بغياب ثقافة الانتخاب والمشاركة السياسية في البلدان الأصلية. ويوضح بالقول: “المواطن الألماني يأخذ ولده معه للمركز الانتخابي ليزرع في نفسه ثقافة الانتخاب والمشاركة السياسية”.
ويتابع نادر خليل في تفسيره: “هناك حاجز نفسي وخوف من المشاركة، لاعتقاد البعض بوجود تبعات تترتب عليها، كما في بعض الدول العربية”. بدوره يرى الدكتور في العلوم السياسية علي العبسي أن مشكلة الجالية العربية هي “ارتباطها العاطفي الشديد ببلدانها، ما يؤثر على قدرتها على الاندماج في ألمانيا “.
ويتابع: “الكثير من العرب يعيش في ألمانيا منذ سنوات أو حتى عقود، ولكنه مغترب عنها: الجسد في ألمانيا، بيد أن الروح والعقل في بلده الأصلي”. ويوضح العبسي أن “الكثير من أبناء الجالية لا يصوتون حسب برامج الأحزاب من حيث التعليم والسكن والمواصلات وغيرها من القضايا التي تؤثر على حياتهم اليومية، بل يصوتون حسب مواقف الأحزاب من القضايا العربية كالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي أو حرب إيران أو الحرب في اليمن”.
وفي هذا المضمار يؤكد الخبير في شؤون الجالية العربية والسياسة الألمانية أن “نتائج الانتخابات المحلية في البلديات وبرلمان الولاية ليس لها أي تأثير يذكر على القضايا في البلدان العربية وأن تأثيرها ينحصر في العموم على السياسة الداخلية في الولاية”.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المصطبة.