سلوان تدعو إلى المصالحة بعد سقوط ضحايا في شجار عائلي وعمليات قتل
وجهاء وعائلات سلوان يتحملون مسؤولياتهم وأد الفتنة ومنع اتساع دائرة الخلاف بين عائلتي الاعور والعباسي بعد سقوط ضحايا.
تواجه بلدة سلوان، الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك، أزمة اجتماعية حادة عقب اندلاع شجار عائلي مروع بين عائلتي “الاعور” و”العباسي”. لم يكتفِ هذا النزاع على وقوع ضحايا من أبناء عائلة الاعور، أحدهم نتيجة مباشرة للشتائم والضرب، بل امتد ليشمل استشهاد شخصين آخرين برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأحداث المتصاعدة التي أعقبت الشجار.
مسؤولية جماعية لأهل البلدة
وصفت التحليلات المحلية الحادث بأنه لحظة مفصلية تستدعي تحركاً عاجلاً من كافة شرائح المجتمع المحلي. ودعت الحمائل والعائلات والوجهاء والشخصيات الاجتماعية والدينية إلى تحمل كامل مسؤولياتهم في وأد الفتنة قبل أن تتحول اللحظة الغاضبة إلى جرح عميق يصعب التئامه، أو إلى سلسلة لا نهائية من ردود الفعل العكسية.
وتؤكد المصادر أن سلوان، التي عاشت عبر السنين ظروفًا صعبة وحافظت على تماسكها كقلعة تحمي المقدسات الإسلامية والمسيحية في البلدة القديمة، لا تحتمل مزيداً من الانقسام الداخلي. فالروابط التي تجمع أهلها، سواء كانت روابط دم أو جيرة أو أخوة ومصير واحد، تفوق بكثير أي خلاف قد ينشأ بين الأفراد أو العائلات.
تحذير من تأجيج المشاعر عبر وسائل التواصل
شددت الدعوات على أن الدم الذي سال غالي الثمن، وأن الضحايا لن يعودوا بالحياة عبر لغة الانتقام أو الثأر. وحده العقل والحكمة، مع الاحتكام إلى الصلح العشائري المسؤول، يمكن أن يفتح الطريق أمام تجاوز هذه المحنة القاسية.
وأوضحت المصادر أن الكلمة الطيبة أصبحت مسؤولية كبرى، كما أن السكوت عن التحريض أو نشر الشائعات ومقاطع الفيديو التي تؤجج المشاعر يحمل وزراً أثقل. فقد تكون كلمة مكتوبة على منصات التواصل الاجتماعي سبباً في إشعال نار جديدة، بينما قد تؤدي كلمة أخرى إلى تهدئة النفوس ومنع كارثة أكبر.
نداء بـ”كفى دماً”
وقعت المسؤولية الكبيرة على عاتق وجهاء سلوان وشيوخها وشخصياتها الوطنية والاجتماعية والدينية للعمل الفوري على احتواء الموقف، ومنع أي احتكاك، وحماية الأبرياء، وفتح باب المصالحة بعيداً عن لغة التهديد والتشهير. وقد دفعت عائلة الاعور ثمنًا مؤلمًا من هذه الأحداث بسقوط ضحايا، مما يستدعي الوقوف بجانب ذويهم لمواساتهم، وليس كمقدمة لمزيد من الدماء.
وختمت الدعوة بأهمية الاختلاف دون اقتتال، والغضب دون انتقام، والمطالبة بالحق عبر الصبر والاحتكام. وأكدت أن أعظم موقف يمكن اتخاذة اليوم هو إعلان “كفى دماً، كفى غضباً، كفى فتنة”، وجعل هذه الحادثة نقطة بداية لإنهاء الخلاف، ليس لبداية خلاف جديد. سلوان بحاجة إلى صوت العقلاء الذين يطفئون النار ولا يزيدها اشتعالاً، متمنيةً الرحمة للمفقودين والصبر لأهلهم، وحفظ البلدة من الفتن.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار المسطبة.